كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧كتاب
367
الوضع
وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ قُبَيْصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَاجًا، فَكُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ اقْتَدنَا رَوَاحِلَنَا نَتَمَاشَا وَنَتَحَدَّثُ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ غَدَاةٍ إِذْ سَنَحَ لَنَا ظَبْي فَابْتَدَرَنَاهُ، فَرَمَيْتُهُ بِحَجَرٍ فَأَصَبْتُ خَششَاءَهُ، فَرَكِبَ رَدْعَهُ فَأَسِنَ فَمَاتَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ؛ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَبِجَانِبِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ فَشَاوَرَهُ، فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهِ شَاةً، فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَرَى عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ لِي: اذْهَبْ وَاهْدِ شَاةٌ، فَخَرَجْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقُلْتُ لَهُ: أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فِيهَا حَتَّى سَأَلَ غَيْرَهُ، وَلَمْ يُفَاجِثْنِي إِلا عُمَرُ وَمَعَهُ الدَّرَّةُ، فَعَلَانِي بِالدَّرَّةِ، فَقَالَ: أَتَقْتُلُ فِي الْحَرَم وَتُغْمِضَ فِي الْفُنّيَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ (الْمَائِدَة: 95) فَأَنا عُمَرُ، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ البيقهي، ر 29642، وعبد الرزاق، ر 8240]. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الْخَششَاءُ الْعَظْمُ النَّاشِرُ - النَّاتِيُّ - فَوْقَ الأُذُنِ). وَقَوْلُهُ: رَكِبَ ردْعَهُ؛ يَعْنِي سَقَطَ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَرَادَ بِالرِّدْعِ الدَّمَ. وَقَوْلُهُ: فَأَسِنَ؛ يَعْنِي: دِيرَ بِهِ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتَدَّتْ عَلَيْهِ رِيحُ الْبِثْرِ: آسِينُ، يَأْسَنُ
أسنا. قَالَ زُهَيْرُ:
يُغَادِرُ الْقِرْن مُصْفَرًا أَنَامِلُهُ يَمِيدُ فِي الرُّمْحِ مَيْدَ الْمَائِحِ الأَسِينِ (2) الْمُرَادُ بِالْمَائِحِ: الَّذِي يَعْرِفُ الْمَاءَ مِنَ الْبِيْرِ، إِذَا قَلَّ مَاؤُهَا، وَقَوْلُهُ:
وَتَعْمِضُ الفتيا؛ أَي: تُسَفَهُ وَتُحَقِّرُ وَتَزْدَرِي.
(1) انظر: لسان العرب مادة "خشش"].
(2) يُغَادِرُ: يَتْرُكُ الْقِرْنُ: الْمُمَائِلُ، وَيُرِيدُ الْمُبَارِزَ مُصَفَرُ الأَنَامِلِ: الْمَيِّتُ. يَمِيدُ: يَصْطَرِبُ. الْمَائِحُ: السَّاقِي بِدَلُوهِ مِنَ البشر، الذي أصيبَ بِدُوَارٍ مِنْ شِدَّةِ رِيحَ الْبَيْرِ الْكَرِيهَةِ.