كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

كتاب

368

الوضع

ما يجوز للمحرم فعله]

وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَرْبَعَةُ: الدُّهْنُ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ، وَالاكْتِحَالُ بِكُحْل لا طيبَ فِيهِ، وَالاسْتِيَاكُ بِمَا لاَ طِيبَ فِيهِ، وَالتَّدَاوِي بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ.

واختَلَفُوا فِي الْحِجَامَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم بِالْحَجِّ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ [الْبُخَارِي، (1836، وأبو داود (2375]، وَقَالَ بَعْضُ: لاَ يَجُوزُ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: "فِي الدَّمِ دَمَ لَمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.

وَجَائِزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْعَلَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ: الاحْتِطَابُ، وَالاخْتِبَازُ، وَإِيقَادُ النَّارِ، وَدُخُولُ الْبَيْتِ وَالْخَيْمَةِ وَالْعَرِيشِ وَالْقِبَابِ؛ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، فَإِنْ أَلْهَبَتِ النَّارُ شَعْرَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَيَجُوزُ لَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ، أَحَدُهَا: الْجُرْحُ إِنْ أَرَادَ مُدَاوَاتَهُ، وَالثَّانِي: القُرُوحُ، وَالثَّالِثُ: الصَّدَاعُ، وَالرَّابِعُ: الْقَمْلُ إنْ آذَاهُ، وَيَفْتَدِي كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن ررَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ (الْبَقَرَة: 196) يَعْنِي: إِنْ حَلَقَ

،

وَيُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ بِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَمَانَ الْحُدَينِيَةِ؛ ولي وَفَرَةٌ مِنَ الشَّعْرِ فِيهَا الْقَمْلُ وَالصَّيْبَانُ، وَهِيَ تَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي وَأَنَا أَطْبُحُ قِدْرًا لِي فَقَالَ لِي عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُ رَأْسِكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "احْلِقْ رَأْسَكَ وَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، أَوِ انْسُكَ بِشَاةٍ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَاكَ. [الْبُخَارِي، ر 3954، وَمُسلِم، (2934].