كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

كتاب

37

الوضع

جَبَلُ نُفُوسَةَ عَلَى الْكَرَامَاتِ وَكَثْرَةِ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ مَا لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ، حَتَّى إِنَّهُ بَلَغَ فِي بَعْضِ الأَزْمِنَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا تَحْتَاجُ فِيهِ قَرْيَةٌ إِلَى قَرْيَةٍ لِلْفُتْيَا - عَدَا إِجَنَّاونَ وَوِيغُو وتندميره؛ لا تَحْتَاجُ فِيهَا دَارٌ إِلَى دَارٍ فِي الْفُتْيَا (1).

وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ إِجَنَّاونَ وَحْدَهَا اجْتَمَعَ فِيهَا سَبْعُونَ عَالِمًا جَلِيلاً أَيَّامَ وِلَآيَةِ أبِي عُبَيْدَةَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَامِلِ الإِمَامِ عَلَى نُفُوسَةَ، هَذَا يَدُلُّ عَلَى انْتِشَارِ الْعِلْمِ وَتَفَقَّهِ النَّاسِ فِي الدِّينِ وَمَحْوِ الأُمِّيَّةِ، وَالْعِنَايَةِ بِالثَّقَافَةِ إِلَى أَنَّ الْأُمَّةَ رِجَالاً وَنِسَاءً أَخَذَتْ بِقِسْطِ مِنَ الأَدَبِ وَافِرٍ.

وَفِي الْجَبَلِ مِنَ النِّسَاءِ الْقَانِتَاتِ اللَّوَاتِي لَوْ جُمِعَ مَا لَهُنَّ مِنَ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ وَالْمَنَاقِبِ لأَفْرِدَ بِالتَّألِيف.

يَسْتَدِلُّ الْمُؤَرِّحُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا بِتِلْكَ الثَّرْوَةِ الْهَائِلَةِ الرَّائِعَةِ مِنَ الْمُؤَلَّفَاتِ فِي الْفُنُونِ الشَّرْعِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ: عِلْمِ الْكَلَامِ، وَأُصولِ الْفِقْهِ، وَالتَّارِيخِ وَالشَّعْرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُلُومِ.

وَقَدْ أَلَّفَ عُلَمَاءُ نُفُوسَةَ كَثِيرًا مِنَ الْكُتُبِ بِالْبَرْبَرِيَّةِ، مِنْهَا مَا وَصَلَ إِلَيْنَا، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْنَا؛ لأَنَّ الْعَوَادِي أَتَتْ عَلَيْهَا، وَبِيَدِنَا تَفْسِيرُ الشَّيْخِ هُودِ بْنِ مُحكّم الْهَوَارِي فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَهُوَ أَوَّلُ تَفْسِيرِ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بَيْنَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى الْيَوْمِ.

وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى شِعْرِ بِالْبَرْبَرِيَّةِ، فَصَائِدَ وَمَقْطُوعَاتٍ، تَدُلُّ عَلَى عِنَايَةِ

(1) يُنظَرُ: كتاب السِّيرِ للشماخي، تحقيق د. محمد حسن، 772/ 2].