كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

كتاب

374

الوضع

ما يكره فعله في الطواف]

ويُكْرَهُ فِعْلُ أَربَعَةٍ فِي الطَّوَافِ، أَحَدُهَا: الْكَلَامُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالثَّانِيَةُ: دُخُولُ حِجْرِ الْكَعْبَةِ فِي طَوَافِهِ. وَالثَّالِثَةُ: الأَكْلُ وَالشَّرَابُ وَالرَّابِعَةُ: الْأَذَى لَأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

فَإِذَا كَمَّلَ سَبْعَةَ أَسْوَاطِ فَلْيَفْعَلْ أَرْبَعًا أَحَدُهَا: أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَوْ حَيْثُ أَمْكَنَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَا وَيَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَيَصُبَّ مِنْهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاء: "اللَّهُ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا تَاما، ويقِينًا صَادِقًا ثابتاً، وَعِلْمًا نَافِعًا، وَدِينَا قَيِّمًا، وَعَمَلاً صَالِحًا، وَرِزْقًا حَلالاً واسعًا، وَشِفَاء مِنْ كُلِّ دَاء". وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ زَمْزَمَ إِلَى رُكْنِ الْحَجَرِ، فَيَقِفَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَيُلْصِقَ بَطْنَهُ بِجِدَارِ الْبَيْتِ، ويَحْمَدَ اللَّهَ وَيُهَللَهُ وَيُكَبِّرَهُ، وَيَسْتَغْفِرَهُ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَيَقُولَ: "اللَّهُمَّ هَذَا مَقامُ الْعَائِذٍ بِكَ مِنَ النَّارِ، فَحَرَّمْ لَحْمِي مِنَ النَّارِ، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا اللَّهُ لَهُ وَلَا يُطِيل (1) وَالرَّابِعَةُ: أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا لِلسَّعْيِ بَيْنَ

فَتَحَ

(1) عَلَّقَ الشَّيْخُ النَّاصِرُ: الدُّعَاءُ فِي كُلِّ مَنَاسِكِ الْحَجِّ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ، وَأَغْلَبُ مَا وَرَدَ مِنْ أَلْفَاظِ الأَدْعِيَةِ فِيهَا إِرْشَادُ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَلَمْ يَصِحَ لِلْحَجِّ مَا خَلَاَ التَّلْبِيَةَ دُعَاء خاص عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَقَيَّدُ بِهِ الطَّائِفُ أَوِ السَّاعِي أَوِ الْوَاقِفُ بِعَرَفَةَ، وَلَا سَنَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا يَكُونُ تَارِكُهُ مَخَالِفًا لِلسُّنَّةِ الْغَرَّاءِ، إِنَّمَا كَانَ يَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ وَالصَّحَابَةُ يَدْعُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ، كُل بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَاطِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَالسَّانُ فِي ذَلِكَ هُوَ الإِخلاص وَحُضُورُ الْقَلْبِ وَالابْتِهَالُ إِلَى اللَّهِ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُ النَّاسَ دُعَاء خَاصَّا فِي الْحَجِّ، إِلَّا مَا سُمِعَ مِنْهُ فِي أَخَوَالٍ نَادِرَةٍ وَنُقِلَتْ عَنْهُ، كَقِرَاءَةِ الآية: {إِنَّ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ) (الْبَقَرَة: 185) عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ إِلَخ. الربيع، ر 419]، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ

مِنَ الذِّكْرِ فِي الطَّوَافِ عَنِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، كَمَا تَقَدَّمَ.