كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢كتاب
382
الوضع
"
وَيُستحَبُّ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفَضْتُ، وَمِنْ عَذَابِكَ أَسْفَفْتُ، وَإِلَيْكَ رَغِبْتُ، وَبِكَ رَضِيتُ، فَاقْبَلْ نُسُكِي، وقو ضعفي، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَبُعْدَ مَسِيرِي، وَسَلَّمْ لِي دِينِي". وَيُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّلْبِيَةِ، حَتَّى يَصلَ الْمُزْدَلِفَةَ.
ما يفعله الحاج في المزدلفة – وفي منى عند الرمي] فَإِذَا وَصَلَ جَمْعًا فَعَلَ بِهَا أَربَعًا إِحْدَاهَا: أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ هُنَالِكَ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُهَيِّئَ سَبْعِينَ حَصَاةَ لِلْحِمَارِ (1)، وَيَغْسِلَهَا بِالْمَاءِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ كَالْبُندقِ وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَبِيتَ فِيهَا إِلَى الصَّبَاحِ وَالرَّابِعَةُ: أَنْ يُكْثِرَ فِيهَا مِنَ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشْعَرِ الْحَرَامِ الْبَقَرَة: (198)، وَيَقُولَ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِي هَذَا الْمَنْزِلِ جَوَامِعَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَاصْرِفْ عَنِّي جَوَامِعَ الشَّرِّ كُلِّهِ، وَيُكْثِرَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ. فَإِذَا أَصْبَحَ وَصَلَّى الصُّبْحَ غَدَا مِنْهَا إِلَى مِنِّي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ جَمْعِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَأَنَا أَدْفَعُ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِهَا" [الْبُخَارِيِّ، 3626، وَالنَّسَائِي، 4054]. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: أَشْرِق نَبِيرُ كَيْمَا نَفِيرُ. وَثَبِيرُ: اسْمُ جَبَلٍ
هناك.
?
(1) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: وَإِنْ جَمَعَ سَبْعًا فَلا بَأسَ وَالْبَاقِي يَجْمَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَيَّامِ التَّالِيَةِ مِنْ أَي موضع شَاءَ، وَيُسْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَصا الْحَرَمِ، وَلَا لُزُومَ لِغَسْلِهِ مَا لَمْ تَظْهَرْ
نجاستُهُ؛ لأنه يُشترط أن يكُونَ طَاهِرًا، أَمَّا مُجَرَّدُ غَسْلِهِ فَلَيْسَ بِسُنَّةِ.