كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

كتاب

383

الوضع

وينبَغِي لِمَنْ دَفَعَ مِنْ جَمْعِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّلْبِيَةِ حَتَّى يَبْلُغَ مِنِّي عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَإِذَا وَصَلَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ، وَدَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِلْهُدَى، وَوَفِّقْنِي لِلتَّقْوَى، وَعَافِنِي فِي الْآخِرَةِ وَالأُولَى". وَعِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَفْعَلُ أَرْبَعَ خِصَالِ إِحْدَاهَا: أَنْ يَرْمِيَهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقُولَ فِي إِثْرِهَا: وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، يَقُولَ: "اللَّهُمَّ هَذِهِ حَصَبَاتِي وَأَنْتَ أَحْصَى لَهُنَّ مِنِّي، فَتَقَبَّلُهُنَّ مِنِّي، وَاجْعَلْهُنَّ فِي الآخِرَةِ ذُخْرًا لِي، وَأَنِبْنِي عَلَيْهِنَّ، غُفْرَانَكَ وَرِضْوَانَكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَبًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيا مَشْكُورًا، وَارْزُقْنِي نَصْرَةً وَسُرُورًا". وَالرَّابِعَةُ: أَنْ يَمْضِيَ عَنْهَا وَلَا يَقِفَ عِنْدَهَا بَعْدَ رَمْيِهَا. وَلَا يَرْمِيَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ إِلا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا فَعَلَ بَعْدَهَا أَرْبَعَ خِصَالٍ، أَوَّلُهَا: ذَبْحُ الصَّحِيَّة). وَالثَّانِيَةُ: الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ. وَالثَّالِثَةُ: الدُّعَاءُ

(1) عَلَّقَ السَّيْحُ النَّاصِرُ: قَالَ الْمُحَيِي: يَعْنِي لِقَوْلَهُ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُو حَتَّى يَبْلُغَ الهُدَى يَحِلَّهُ فَلَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الذَّبْحِ لَزِمَهُ دَمٌ عَلَى الصَّحِيح. إهـ. [يُنْظَرُ: أَبو سِتَّةَ: حَاشِيَةٌ عَلَى الْوَضْعِ ص 624]. وَأَقُولُ: ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم التَّرْخِيصُ فِي تَقْدِيمِ هَذِهِ الْأَرْبَعِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، فَكَانَ يَقُولُ حِينَ يُسْأَلُ: ارْم وَلاَ حَرَجَ احْلِقُ وَلاَ حَرَج … [وَنَصهُ فِي الرَّبِيعِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: إِنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ فَخَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذُبَحَ، فَقَالَ لَهُ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ". فَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرُ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي. فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجٌ فَمَا سُئِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْم عَنْ شَيْءٍ إِلا قَالَ: وَلَا حَرَجٌ قَالَ الربيع: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هَذِهِ رُخصةٌ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْبَابُ النَّاسِعُ: في التمتع وَالإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَالرُّحْصَةِ، (436]