كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤كتاب
384
الوضع
بهَذَا الدُّعَاءِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي تَفَتِي، وَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَاشْكُرْ لِي حَلْقِي. وَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ". وَالرَّابِعَةُ: زِيَارَةُ الْبَيْتِ، وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهَا. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا حَلَقَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ، وَيُقَلَّمَ أَظْفَارَهُ، وَيَنْزِعَ شَعْرَ الإِبطَيْنِ، وَيَحْلِقَ الْعَانَةَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَنَهُمْ﴾ (الْحَجّ) (29). وَإِنْ صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَكْعَتَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ
وَصَلَاةُ الْعِيدِ لَا تُصَلَّى بِالْجَمَاعَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمِنِّي، فَإِذَا ذَبَحَ وَحَلَقَ وَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ؛ حَلَّ لَهُ الْحَلَالُ كُلُّهُ إِلا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ فَحَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ. فَإِذَا أَرَادَ زِيَارَةَ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي زِيَارَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا فِي أَوَّلِ قُدُومِهِ مكة: فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَفِي الطَّوَافِ، وَفِي الرُّكُوعِ، وَفِي زَمْزَمٍ، وَفِي الْخُرُوج إِلَى السَّعْيِ، وَفِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِذَا قَضَى زِيَارَتَهُ رَجَعَ مِنْ حِينِهِ إِلَى مِنِّي، وَلَا يَبِيتُ بِمَكَّةَ.
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا غَلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهُدَى عَجَلَهُ الْبَقَرَة: 196) فَهَذَا لِمَنْ سَاقٍ الْهَدْيَ مِنْ خارج الْحَرَم، لا يَتَمَتَّعُ وَلاَ يَحْلِقُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْئُ مَحِلَّهُ؛ كَمَا قَالَ: لبَدْتُ رَأْسِي وَسُقْتُ الْهَدْي، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُفْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةٌ". [الربيع، (428، والْبُخَارِي، (1568، وَمُسلِم، 3009]، ثُمَّ إِنَّ هَدْيَ الْعُمْرَةِ لَزِمَ مِنَ الْعُمْرَةِ لاَ مِنَ الْحَج فَلا يَتَفَيَّدُ بِهِ خَلْقُ الْحَجُ إِلا عَلَى سَبِيلِ التَّرْغِيب، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ (الْبَقَرَة: 196) ظَلَّ عَلَى الْمَوْضُوعِ يقضي بِالْيُسْرِ، وَمِنَ الْحَرَجِ أَنْ يَبْقَى الْحَاجُ أَسْعَتَ أَغْبَرَ مُدَّةَ الْحَجِّ وَأَكْثَرَ، لأَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَصَّلْ إِلَى الْهَدْي، إلا فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.