كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩فَضْل
في معاني مكة، والحجر والمقام
والصفا والمروة، ومنى وعرفات]
قَالَتِ الْعُلَمَاءُ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَكَةُ مَكَةً لِقِلَّةِ مَائِهَا؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: مَكَ الْفَصيلُ ضَرْعَ أُمِّهِ وَامْتَكَهُ: إِذَا مَصَّ مَا فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
مَكَّتْ فَلَمْ تُبْقِ فِي أَجْوَافِهَا دَرَرًا
وَسُميت بكَة؛ لأَنَّ النَّاسَ يُبَاكُونَ فِيهَا؛ أَي يَزْدَحِمُونَ، فَيَبكُ بَعْضُهُمْ
بَعْضًا، قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ أَنَّهُ فَخَلَّهِ حَتَّى يَبكَ بَكَه (1)
وَقِيلَ: سُمِّيت بكَةٌ لأَنَّهَا تَبكُ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ، أَيْ: تَدْقُهَا، وَلَمْ يَقْصِدْهَا جَبَّارٌ قَطَ بِسُوءٍ إِلا قَصَمَهُ اللَّهُ، وَقَالَ بَعْضُ: بكَةُ الْبَيْتُ وَمَا حَوْلَهُ مِنَ الْمَطَافِ، وَمَكَةُ الْحَرَمُ كُلُّهُ، وَقِيلَ: هُمَا وَاحِدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لأَنَّ الْعَرَبَ تُعَاقِبُ بَيْنَ الْبَاءِ
(1) الأَكَّه: شِدَّةُ الْحَرِّ يَقُولُ الشَّاعِرُ: إِذَا ضَجَرَ الَّذِي يُوردُ إبلَهُ مَعَ إِيلِكَ لِشِدَّةِ الْحَرِّ انْتِظَارا، فَخَلهِ حَتَّى يُرَاحِمَكَ انْظُرْ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْحُسَيْنِيُّ، تَاجُ الْعَرُوسِ مِنْ جَوَاهِرِ الْقَامُوسِ، 27/ 79].