كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠كتاب
390
الوضع
والعيم. وسميت أُمَّ الْقُرَى (1)؛ لأنَّ الأَرْضَ دُحيَتْ مِنْ تَحْتِهَا، وَقَدْ خَلَقَهَا اللَّهُ قَبْلَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِالْفَي عَامٍ، وَكَانَتْ زُبْدَةً بَيْضَاءَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، فَدُحِيَتِ الأَرْضُ مِنْ تَحْتِهَا؛ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: تَوَلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ للَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ وَايَتُ بِنَنتُ مَقَامُ وَيُرَهِيمَ (آل عمران: 96 - 97)، وَالآيَاتُ هِيَ: الْمَقَامُ، وَالْحَجَرُ الأَسْوَدُ، وَالْحَضِيمُ، وَزَمْزَمٌ، وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةُ، وَالْمَشَاعِرُ كُلُّهَا.
نَ لَا مَا
فَأَمَّا الْحَجَرُ وَالْمَقَامُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: هُوَ يَقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ طُمِسَ نُورُهُمَا، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَ الْمُشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الترمذي، (878، وَأَحْمَد، ر 7000]. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ نَبِيَّ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تَطُوفُ مَعَهُ بالكعبة حينَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ: طَبَعَ اللَّهُ هَذَا الْحَجَرَ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيةِ وأَرْجَاسِهَا لَاسْتَنِي بِهِ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَأَذًى، وَلَبَقِيَ كَيَوْمٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ، وَلَيُعِيدَنَّهُ اللَّهُ عَلَى مَ حَسَنَهُ وَلَ مَرَّةٍ وَإِنَّهُ لَيَاقُونَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ غَيْرَ حُسنَهُ بِمَعْصِيَةِ نُعَصِينَ. وَسَتَرَ نُورَهُ عَنِ الأَئِمَّةِ الظُّلَمَةِ؛ لأَنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا نِشَيْءٍ كَانَ يَدْؤُهُ مِنَ الْجَنَّةِ [الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، (11028، وَالْهَيْثَمِيُّ، 5492].
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ فِي أَوَّنِ خِلَافَتِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ حَجَرُ لاَ تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ الْبُخَارِيُّ، (1520، وَمُسْلِمٌ، (3128]، فَقَالَ لَهُ
(1) إِنَّمَا سُمِّيت أُمَّ الْقُرَى: لأَنَّهَا قِبْلَةُ أَهْلِ الْقُرَى وَمَحَبُّهُمْ وَمُجْتَمَعُهُمْ، وَأَعْظَمُ شَأْنَا؛ لأَنَّ النَّاسَ مُجْمِعُونَ عَلَى احْتِرَامِهَا وَتَعْظِيمِهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْقُرَى.