كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٩كتاب
39
الوضع
مَجَالِسُ سَاهِرَةٌ فِي دِرَاسَةِ الْعِلْمِ، وَمَسَاجِدُ عَامِرَةٌ بِذِكْرِ اللَّهِ.
يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُو وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وإقام الصلوةِ وَإِن الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا لَنَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ} (النور:
(37،36
مَنْ يَرْهَدُ فِي هَذَا الْجَلاَلِ الدِّينِيِّ أَوْ يَتَجَافَى عَنْ ذَلِكَ الْكَمَالِ الإِسْلَامِي؟!
اللَّهُمَّ إِلا كل مَحْرُوم مَمْقُوتٍ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُذْلانِ
وَلَقَدْ أَدْرَكْنَا الْوَلِيُّ الصَّالِحَ بَقِيَّةَ السَّلَفِ الْمُفْلِحِينَ الْوَاصِلِينَ الْعَلَامَةَ الشَّيْحَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى الْبَارُونِيَّ، فَإِنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ لَا يُرِيَهُ الاسْتِعْمَارَ - حِينَ قَرُبَ الطَّلْيَانُ مِنَ الْجَبَلِ - فَقَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَبْلَ الاحْتِلالِ بِأَيَّامٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ
وَرَضِي عَنْهُ وَنَفَعْنَا بِبَرَكَتِهِ.
كَانَ أَحْمَدُ بْنُ طُولُونَ غَادَرَ مِصْرَ مُغَاضِبًا لِأَبِيهِ وَمَعَهُ نَحْو ثَلَاثِمِائَةِ جَمَلٍ مُحَمَّلَةٍ بِالذَّهَبِ - إِلَى إِفْرِيقيًا يُرِيدُ احْتِلالَهَا، فَاعْتَرَضَهُ أَبُو مَنْصُورٍ لِمُرُورِهِ مِنْ رْضِ نُفُوسَةَ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَحَارَبَهُ فَهَزَمَهُ، فَتَرَكَ أَمْوَالَهُ الْعَظِيمَةَ، فَزَهِدَ فِيهَا أَبُو مَنْصُورٍ؛ لأنَّهَا أَمْوَالُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، فَأَخَذَهَا أَهْلُ طَرَابُلْسَ – فِي قِصَّةٍ فِيهَا مِنَ الْعُلُومِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَلْتُطْلَبْ فِي تَارِيخِنَا (1).
وَمِنْ رِجَالِ نُفُوسَةَ الَّذِينَ لَهُمْ شَأْنُ فَارْتَقَوْا مَدَارِجَ الْجَلَالِ الإِمَامُ الْعَلَامَةُ أبو مَنْصُورٍ إِلْيَاسُ بْنُ مَنْصُورٍ التَّنْدَمِيرَتِي عَامِلُ الْأَئِمَّةِ عَلَى نُفُوسَةَ فِي الْعَهْدِ
(1) [مِنْ مُؤلَّفَاتِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَفْقُودَةِ.