كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٩١كتاب
الوضع
عَلِيٌّ: لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ أَنَّكَ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ لَعَلِمْتَ تَأْوِيلَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، وَمَا تَأْوِيلُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية (آل عمران (172) (المستدرك، (1682]. فَلَمَّا أَقَرُّوا بِالْعُبُودِيَّةِ كَتَبَ إِقْرَارَهُمْ فِي رق وَأَلْقَمَهُ هَذَا الْحَجَرَ، فَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ يَوْمَ القيامة.
وَأَمَّا الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ: فَهُمَا جَلَانِ بِمَكةَ، وَالصَّفَا فِي اللُّغَةِ: الصَّحْرَةُ الصنْيَةُ الْمَلْسَاءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَهَا كِفْلٌ كَصَفَاةِ الْمَيلِ أَبْرَزَ عَنْهَا جُحَافٌ مُضِيرٌ يُقَالُ: صَفَاةٌ وَصَفَا مِثْلُ حَصَاةٍ وَحَصًا، وَقَضَاةِ وَقَضًا. وَالْمَرْوَةُ فِي اللُّغَةِ
حَجَرٌ لَيِّنٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:
حَتَّى كَانِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ بِصَفَا الْمَشْرِقِ كُلَّ يَوْمٍ نُشْرَعُ
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلَى الصَّفَا صَنَمٌ عَلَى صُورَةِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: إِسَافُ، وَعَلَى الْمَرْوَةِ صَنَمٌ عَلَى صُورَةِ امْرَأَةٍ تُدْعَى نَائِلَةَ، فَذَكَّرَ الصَّفَا لِتَذْكِيرِ إِسَاف، وَأَنْتَ الْمَرْوَةُ لِتَأْنيثِ نَائِلَةَ. وَزَعَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأُوَّلُ أَنَّهُمَا زَنْيَا فِي الْكَعْبَةِ، فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ حَجَرَيْن، فَوَضَعَهُمَا اللَّهُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِيَعْتَبِرَ بِهِمَا مَنْ بَعْدَهُمَا، فَلَمَّا طَالَتِ الْمُدَّةُ عُبِدَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا سَعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَسَحُوا الْوَثَنَيْنِ، فَلَمَّا ظَهَرَ الإِسْلَامُ وَكُسَّرَتِ الأَصْنَامُ كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا لأَجْلِ الصَّنَمَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ
تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ (البقرة: 158) [مسلم، (3138].