كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

كتاب

392

الوضع

وَأَمَّا مِنِّى: فَسُمِّيَتْ مِنِّى لِمَا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدَّمَاءِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنَى لَكَ الْمَانِي؛ أَي: قَدَّرَ لَكَ الْمُقَدِّرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ سَوْفَ أَفْعَلُهُ حَتَّى تَبَيَّنَ مَا يُمْنِي لَكَ الْمَانِي وَرُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيُعَلِّمَهُ مَنَاسِكَ الْحَجِّ وَمَشَاعِرَهُ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، هَذَا مَكَانُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى بَلَغَ مِنِّي، فَإِذَا هُوَ بِإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الأُولَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَكَبَّرَ فَطَارَ، فَوَقَعَ عَلَى الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَرَمَاهُ وَكَبَّرَ، فَوَقَعَ عَلَى الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ، فَرَمَاهُ، وَكَبَّرَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لا يُطِيقُهُ ذَهَبَ، فَانْطَلَقَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِبْرَاهِيمَ يُعَلِّمُهُ الْمَشَاعِرَ حَتَّى أَتَى بِهِ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ: عَرَفْتَ؟ فَقَالَ: عَرَفْتُ. فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ [أحمد ر 2707، الطبراني: المعجم الكبير، (10628]، فَوَقَفَ

،

بِهَا حَتَّى أَمْسَى، فَازْدَلَفَ إِلَى جَمْعِ، فَسُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.