كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣[كتاب الأيمان] بَاب فِي الأَيْمَانِ
اعْلَمْ أَنَّ الأَيْمَانَ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَاذِبِينَ فِي أَيْمَانِهِمْ بِالْعَذَابِ الأَلِيم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوَلَيْك لَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ آل عِمْرَان: 77). وَيُرْوَى عَنِ
رو-
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا حَلَفْتُمْ فَاصْدُقُوا ارُوِيَ بِلَفْظُ: مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيُصْدُق، التَّرْمِذِي، (2101، وَالْبَيْهَقِي، 20512]، وَعَنْهُ وَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِف بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتُ الربيع، (655، وَالْبُخَارِي، 2533]، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ أَبُو دَاوُد، (3248، وَابْنُ مَاجَهْ، (2325]، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ ثَلَاثُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوس (1)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ
(1) عَلَّقَ الشَّيْحُ النَّاصِرُ: قَالَ فِى الْحَاشِيَةِ: وَالْيَمِينُ الْغَامُوسُ بِأَلِفِ بَعْدَ الْغَيْنِ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنَ النسخ، وَصَوَابُهُ الْغَمُوسُ بِغَيْرِ أَلِفِ، قَالَ فِي الْفَتْحِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، قِيلَ سُمِّيت بِذَلِكَ لأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ، وَهُوَ فَعُول بِمَعْنَى فَاعِلِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ التِّينِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ الَّتِي تَعْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الإِثْمِ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكُ: لا كَفَّارَةَ فِيهَا إِلَحْ. التَّمْهِيدُ لابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: 247/ 21]،