كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤كتاب
394
الوضع
يَمِينًا فَاجِرَةً عَلَى مِثْلِ جُنَاحٍ بَعُوضَةٍ إِلا كَانَ نُكْتَةٌ فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ التَّرْمِذِي، (3020، وَأَحْمَدُ (16086]، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: "مَنِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ شَيْئًا بِيَمِينِ كَاذِبَةٍ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟ فَقَالَ: "وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ الربيع، (660، ومُسلِم، (370)، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءِ الطَّرِيقِ فَمَنَعَ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَى لَهُ مَا يُرِيدُ وَفَّى لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُوَفَّ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ سِلْعَةٌ بَعْدَ الْعَصْرِ
(2) (1)
وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ الْيَمِينُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمَاضِي فِعْلاً أَوْ تَرَكا، قَالَ فِي السُّوَالاتِ: وَقِيلَ يَمِينَانِ يُكَفِّرَانِ، وَيَمِينَانِ لَا يُكَفِّرَانِ، فَأَمَّا اللَّذَانِ يُكَفِّرَانِ: فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ أَوْ لا يَفْعَلَ، وَاللَّذَانِ لَا يُكَفِّرَانِ: فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَهُوَ قَدْ فَعَلَ، وَإِنَّمَا هُوَ كَذِبٌ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ، وَهَذَا هُوَ يَمِينُ الْغَمُوسِ، وَتَذَرُ الديار بلاقِعَ خَرَابًا يَبَابًا لاَ شَيْءٍ فِيهَا، قَالَ الشَّيْخُ حَمُّو بْنُ الْمِيعْرِ: انْظُرْ إِلَى رَمَيَاتِ الْمُدَّعِينَ، وَجَدُوهَا فِي مُصْحَفِ هُودِ بْنِ مُحكَم الْهَوَارِي فَجَعَلُوهَا مُعْتَمَدًا وَمَأْخُودًا، إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِنَا. إهـ. وَقَوْلُهُ: انْظُرْ إِلَى رَمْيَاتِ الْمُدَّعِينَ، يَعْنِي: حَيْثُ قَالُوا: يَمِينَانِ لَا يُكَفِّرَانِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَذْهَبُ الإِمَامِ مَالِكِ، لأَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ عِنْدَهُ لَا يُكَفِّرُ، وَعِنْدَنَا يُكَفَّرُ، وَلَكِنْ لَا يَنْفَعُ فِيهِ الاسْتِثْنَاء كَمَا ذَكَرُوهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ [انْظُرْ: أَبُو سِتَّةَ: حَاشِيَةٌ عَلَى الْوَضع ص 646]. (1) خُصَّ بَعْدَ الْعَصْرِ؛ لأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَجْتَمِعُ فِيهِ؛ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ، وَهُوَ وَقْتُ خِتَامِ الأَعْمَالِ، وَكَانَ السَّلَفُ يُحَلِّفُونَ فِيهِ مَنْ لَزِمَهُ الْيَمِينُ. (2) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ خُص لأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَجْتَمِعُ فِيهِ؛ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ، وَهُوَ وَقْتُ خِتَامِ الأَعْمَالِ، وَكَانَ السَّلَفُ يُخَلِّفُونَ فِيهِ مَنْ لَزِمَهُ الْيَمِينُ. انظر: أبو سيئة: حاشِيَةٌ عَلَى الْوَضع ص 647].