كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

كتاب

398

الوضع

وَاللَّغْرُ وَاللغَا مِنَ الْكَلَامِ: الَّذِي لاَ خَيْرَ فِيهِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ: 03)، وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغُوا وَلَا تَأْثِيمًا} (الْوَاقِعَة: 25). قَالَ الشَّاعِرُ:

فَلَا لَغْوَ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا وَمَا فَاهُوا بِهِ أَبَدًا مُقِيمٌ

وَقَالَ آخَرُ:

وَرَبِّ أَسْرَابٍ حَجِيجٍ كُلِّم عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ وَاختَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى اللَّغْوِ الْمَذْكُور فِي هَذِهِ الآيَةِ عَلَى سَبْعَةِ أَقْوَال؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا يَصِلُ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامَهُ بِسُرْعَةٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا قَصْدٍ؛ كَقَوْلِ الْقَائِلِ فِي صِلَةِ كَلَامِهِ: لاَ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، وَكَلاً وَاللَّهِ وَأَمْثَالَهَا؛ فَقَالُوا لاَ كَفَّارَةَ وَلَا مُؤَاخَذَةً عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا حَتَّى يَعْزِمَ عَلَيْهِ بِعَقْدِ مِنَ الْقَلْبِ، وَبِهَذَا تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ أَصْحَابِنَا. قَالَ

الْقَائِلُ:

وَلَسْتَ بِمَأْخوذ بِلَغْوِ تَقُولُهُ إِذَا لَمْ تَعْمَدْ عَاقِدَاتِ الْعَزَائِمِ

وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ فِي عِلْمِهِ وَظَنَّهِ، فَإِذَا هُوَ بخلاف ما حَلَفَ عَلَيْهِ، فَيُخْطِئُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ؛ وَدَلِيلُ هَؤُلَاءِ الْخَطَأ الْمَرْفُوعُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الْيَمِينُ فِي حَالِ الْغَضَبِ؛ وَدَلِيلُ هَؤُلَاءِ قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لا يَمِينَ فِي الْغَضَبِ" [الدَّارَقُطْنِيُّ، (4366، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الأوسط، (2029) وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الْيَمِينُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ؛ وَدَلِيلُ