كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦كتاب
الوضع
وجوب الكفارة على من حرم حلالاً أو حلّل حرامًا] وَأَمَّا مَنْ حَرَّمَ حَلَالاً أَوْ حَلَّلَ حَرَامًا، فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمَا أَصْحَابُنَا الْكَفَّارَةَ. وَقِيلَ فِيمَنْ حَلَّلَ حَرَامًا: لاَ شَيْءٍ عَلَيْهِ (1). وَدَلِيلُ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ حَرَّمَ حَلالاً قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَنَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (التَّحْرِيم: 01)، وَقَوْلُهُ: وَحَرَام عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَك ةٍ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) (2) (الأنبياء: 95). وَالْحَلَالُ الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ عَلَى نَفْسِهِ؛ قِيلَ: إِنَّهُ الْعَسَلُ، وَقِيلَ: سُرِّيَّتُهُ مَارِيَةً الْقِبْطِيَّة [تفسير الكشاف، 568/ 4، 569]، وإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ طَلَبًا لِمَرْضَاةِ أَزْوَاجِهِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْكَفَّارَةِ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنكُمْ التَّحْرِيم: (02)، فَفَعَلَ وَرَجَعَ إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ أَصْحَابُنَا الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَرَّمَ طَعَامًا، أَوْ شَرَابًا، أَوْ
سريته، أوِ امْرَأَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ، إِذَا حَيْثُ وَرَجَعَ إِلَى فِعْلِ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ حَرَّمَ زَوْجَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: كَثَلاثِ تَطْلِيقَاتِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَطلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ظهار. وَقَالَ بَعْضُ: هُوَ يَمِينُ إِذَا مَسَّ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ حَتَّى تَمْضِي أَربَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِالإِيلاءِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الأَخِيرِ اعْتِمَادُ أَصْحَابِنَا.
(1) تَحْلِيلُ الْحَرَامِ أَشَدُّ وَأَنكَى كَيْفَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَالاسْتِحْلَالُ كُفْرٌ، اللَّهُمَّ إِلَّا إِنْ أَرَادَ الاستخلالَ باللَّفْظِ فَقَط وَأَنتَ خَبِيرٌ بِقَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي النَّفَاقِ: إِنَّهُ نِفَاقُ خِيَانَةٍ وَنَفَاقُ تحليل وتخريم، والثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ الْكُفْرِ. وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْحَلَالِ فَهُوَ مِنَ الاعْتِدَاءِ عَلَى النَّفْسِ وَاللَّهُ يَقُولُ: لَا تُحَرِّمُوا طَيْبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} (الْمَائِدَة: (87).
(2) لَمْ يَتبين وجه الاستدلالِ بِهَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ.