كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

فَصْلٌ

الاستثناء في اليمين)

وَاعْلَمْ أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ يَهْدِمُ الْيَمِينَ إِذَا كَانَ مُتَّصِلاً بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خِلالَهُ إِذَا أَرَادَ بِهِ هَدَمَ الْيَمِينِ وَالاسْتِثْنَاهُ أَنْ يَقُولَ فِي إِثْرِ يَمِينِهِ: إِنْ شاء الله (1)، أَوْ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ، أَوْ إِنْ قَضَى اللَّهُ، أَوْ إِنْ حَكَمَ اللَّهُ، أَوْ إِنْ أَذِنَ اللَّهُ، أَوْ أَسْتَغْفِرُ اللَّه (2)، أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا، مِمَّا يُرِيدُ بِهِ هَدْمَ الْيَمِينِ. وَإِنْ قَطَعَ بَيْنَ يَمِينِهِ وَاسْتِثْنَائِهِ بِكَلامِ أَوْ فِعْلٍ، أَوْ سُكُوتِ طَوِيلٍ، أَوْ

(1) عَلَّقَ الشَّيْخُ النَّاصِرُ: وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ أَنمُوا لَبَصرِ مُنْهَا مُصْبِينَ) ولا يستنونَ الله (القلم: 18، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: وَلاَ يَسْتَثْنُونَ فِي يَمِينِهِمْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلَا يَقُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ [تفسير الكشاف، 594/ 4]، وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا نَقُولَنَّ لِشَاء إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا) (الْكَهْف: 23) فَاسْتَمْنَى وَقَالَ: إِلا أَن يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) (الْكَهْف: 24)، قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إِذَا ذَكَرَ فَاسْتَثْنَى قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِهِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؛ وَلَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَقَالَ صَاحِبُ الإِيضاح: إِذَا ذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَحنَتَ فَاسْتَثْنِ، وَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. انظر: الشماخي: الإيضاح 368/ 2]. (2) الاسْتِغْفَارُ اسْتِثْنَاء، بِنَاءً عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنَّ الاسْتِثْنَاءَ يَصِحُ بِكُلِّ لَفْظِ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ

تَعَالَى.