كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

كتاب

414

الوضع

المغلظة على ثلاثة أوجه: عنق أو صوم أو إطعام]

غداء

وَكَفَّارَةُ التَّعْلِيظِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهِ: عِتْقِ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ إِطْعَامِ. أَمَّا الْعِتْقُ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَالِمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ وَنُقْصَانِ الْجَوَارِحِ. وَأَمَّا الصَّوْمُ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. وَأَمَّا الإِطْعَامُ) فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، أَكْلَتَيْنِ مَأْدُو مَتَيْنِ. وَعَشَاء حَتَّى يَسْبَعُوا أَوْ يَقُولُوا شَبِعْنَا. فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، إِلَّا فِي الظُّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ (2)، فَإِنَّمَا يُقَدَّمُ فِيهِمَا الْعِتْقُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ عَجَزَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا غَدَاءً وَعَشَاءٌ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْمَعْ بِالإِطْعَامِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ.

وإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكِيلَ لِلْمَسَاكِينِ حَبًّا أَوْ تَمْرًا كَالَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ (3) مُدَّيْنِ بادام، وَلَا يُطْعِمُ مِنْهَا عَبْدًا، وَلاَ مُشْرِكَا، وَلا طِفْلاً لَا يَأْخُذُ حَوْزَتَهُ مِنَ الطعام، أعْنِي الرّضيع.

(1) الإِطْعَامُ: أَي بِالْحُبُوبِ السَّتَّةِ؛ لأَنَّهَا هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا كَمَا فِي الزَّكَاةِ؛ لأَنَّ هَذِهِ طَهَارَةٌ وَتِلْكَ طَهَارَةٌ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الإِطْعَامِ السَّبَعُ، لا مُجَرَّدُ الْأَكْلِ، وَإِنْ غَلَبَ الْحَيَاءُ عَلَى الْمِسْكِينِ فَاكْتَفَى بِأَقَلُ أَكْلٍ؛ اجْتَهَدَ الْمُطْعِمُ فِي إِسْبَاعِهِ، أَوْ إِعْطَائِهِ شَيْئًا اَحْتِيَاطًا يَحْمِلُهُ مَعَهُ (2) لَمْ يَرِدْ فِي الْقَتْلِ إِطْعَامُ - يَعْنِي فِي الْقَتْلِ الْخَطَاً - إِلَّا الْعِتْقَ وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ فَالْقَودُ، أو الديَةُ، إِنْ عَفَى وَلِيُّ الدَّمِ، فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: قَالَ فِي الإِيضاح: وَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ جَوَازُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ تَأْوِيلَ الآيَةِ عِنْدَهُمْ طَعَامُ عَشَرَة مَسَكِينَا الْمَائِدَة 89)، فَالْوَاجِبُ عِنْدَهُمْ مِقْدَارُ طَعَامِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْأَثَرِ مَا يُسْبِهُ هَذَا الْقَوْلَ، وَهُوَ يُجْزِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ إِطْعَامُ ثَلاثَةِ مَسَاكِينَ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،

ويزيدُ تَكْمِلَةَ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إهـ انظُرُ السَّمَاخِي: الإيضاح 402/ 2]. اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ الَّتِي ادَّخَرْتَهَا لِعِبَادِكَ الْمُحْسِنِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.