كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٤٦

كتاب

الوضع

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ رَغِبَ إِلَيَّ رَاغِبُ مِنْ إِخْوَانِي، وَأَخُ فِي اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أخداني (1)، وَسَأَلَنِي تَلْخِيص (2) أَبْوَاب مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَالْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّاتِ، لِيَكُونَ لَهُ الْمَجْمُوعُ مِنْ ذَلِكَ مَفْزَعًا (3) يَحُورُ (4) إِلَيْهِ عِنْدَ الْمُلِمَّاتِ) (5) فَأَسْعَفت (6) مُرَادَهُ عَلَى قُصُورِ (7) مِنِّي فِي الدِّرَايَاتِ، وَقِلَّةِ فَهْم مِنِّي فِي الْعِلْمِ وَالرِّوَايَاتِ، فَاسْتَخَرْتُ) اللَّهَ تَعَالَى (9) لِمَقْصُودِي، وَهُوَ الْوَلِيُّ لِلْخَيْرَاتِ، وَعَلَيْهِ الاعْتِمَادُ وَالاتِّكَالُ فِي تَيْسِيرِ الْمُهِمَّاتِ)

(1) أصحابي.

(2) التلخيص: النَّبيين والشرح والتخليص

(3) مَفْزَعًا: مَرْجِعًا.

(4) يَحُورُ: يَرْجِعُ

(5) الْمُلِمَّاتِ: السَّدَائِدِ، يُرِيدُ مُسْكِلَاتِ الْمَسَائِلِ

(6) قَضَيْتُ.

(7) هَذَا تَوَاضُعٌ مِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ إِذْ هُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ وَأَكَابِرِ الْمُحَقِّقِينَ (8) طَلَبْتُ مِنَ اللَّهِ الْخِيَرَةَ، وَالاسْتِخَارَةُ: طَلَبُ مَعْرِفَةِ آخِرَةِ الأَمْرَ، أَيْ عَافِيَتِهِ. (9) عَلَّقَ الشَّيْخُ النَّاصِرُ: الاسْتِخَارَةُ: سُنَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا مُرَغَبٌ فِيهَا، عِنْدَمَا يَهِمُ الْمُسْلِمُ بِأَمْرِ ذِي بال يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرُكَ بِعِلْمِكَ وَاسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ … إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَنَصُهُ: عَنْ جَابِرٍ عَنْهُ قَالَ: ثُمَّ كَانَ النَّبِيُّ الله يُعَلِّمُنَا الاسْتِحَارَةَ فِي الأُمورِ كُلْهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي؛ أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلٍ أَمْرِي وَآجِلِهِ؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي؛ أَو قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضْنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ). [الْبُخَارِيُّ، (6019].

(10) الْأُمُورَ الْجَلِيلَةُ الَّتِي تَهُمُ الإِنْسَانَ.