كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٤٨

كتاب

48

الوضع

مكلف (1) مِنْ عِبَادِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، إِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ؛ وَلَيْسَ بِعَقْلِهِ آفَةٌ تَمْنَعُ التَّكْلِيفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا ليعبدون الم و (2) (3) (الذاريات: 56)، يَعْنِي لِيُوَحَدُونِ.

وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ بِالدُّعَاءِ (4) لِخَلْقِهِ إِلَى تَوْحِيدِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودُ قَالَ يَنقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ الأَعْرَاف: 65)؛ أَي: وحدُوهُ، وَلِقَوْلِهِ: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحَا قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ

الله غَيْرُهُ الأَعْرَاف: (73)؛ أي: وَحَدُوهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الرُّسُلِ.

فَإِذَا تَعَيَّنَ عَلَى الْعَبْدِ فَرْضُ التَّوْحِيدِ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ خَالِقَهُ عِنْدَ

أَوَّلِ الْبُلُوغِ وَلَمْ يَسَعْهُ جَهْلُهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ (5).

(1) أَيْ: مَأْمُورٌ مَنْهِيُّ، وَهُوَ الْعَاقِلُ.

(2) خَلَقَ اللَّهُ الإِنْسَانَ وَالْجِنَّ عَلَى هَيْئَةٍ تَصْلُحُ لِلْعِبَادَةِ لِمَا جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ التَّهَيُّ لَهَا مِنْ عَقْلٍ وَحَوَاسَ وَإِدْرَاكِ؛ وَالْمُرَادُ بِالتَّوْحِيدِ هنا: الإِفْرَادُ بِالْعِبَادَةِ الْمُسْتَمِلَةِ عَلَى الاعْتِقَادِ

والإقرار (3) عَلَّقَ الشَّيْخ النَّاصِرُ: الْمُرَادُ بالتَّوْحِيدِ: إِفْرَادُهُ بِالْعِبَادَةِ الَّتِي هِي الاعْتِقَادُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف:110) وَمَا فَسَّرَ الْقُرْآنَ مِثْلَ الْقُرْآنِ. (4) الدُّعَاءُ: الدَّعْوَةُ، أَي يُفْرِدُونَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لاَ يَتَّخِذُونَ لَهُ شَرِيكًا فِي الْعِبَادَةِ؛ لأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ. ثُمَّ إِنَّ الْوَحْدَانِيَّةَ صِفَةُ اللَّهِ الأَزَلِيَّةُ، وَلَمْ يَزَلْ مُنْفَرِدًا بِالْجَلَالِ وَالْكَمَالِ؛ فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ فَرْدٌ وَمَا سِوَاهُ شَفْعٌ، قَالَ تَعَالَى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

(الذاريات: 49).

(5) حَرَكَةُ الْعَيْنِ بِالْفَتْحِ وَالْغَمْضِ.