كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فَصْلٌ في تَقْسِيمِ الْأَشْيَاءِ إِلَى قَدِيمِ وَمُحْدَثِ]

اعْلَمْ أَنَّهُ لا سَبِيلَ أَوْضَحَ لِمَعْرِفَةِ الْخَالِقِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَوْ الْمَوْجُودَاتِ وَالتَّمْيِيز بَيْنَ جُمْلَةِ الْمَعْلُومَاتِ، وَذَلِكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الأَشْيَاء (1) كُلَّهَا ضَرْبَانِ: قَدِيمٌ، وَمُحْدَث. فَالْقَدِيمُ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ. وَالْمُحْدَثُ ضَرْبَانِ جسم (2)، وَعَرَضَ وَالْعَرَضُ ضَرْبَانِ: حَرَكَةٌ، وَسُكُون. وَالْحَرَكَةُ ضَرْبَانِ: كَسْبِيَّةٌ، وَضَرُورِيَّةٌ. وَالْجِسْمُ ضَرَبَانِ: مَرْنِي كَالأَسْبَاحِ

،

(3)

وَغَيْرُ مَرْنِي كَالْهَوَاءِ وَالرِّيَاحِ وَالْمَرْنِي ضَرَبَانِ: حَيَوَانِي، وَمَوَانِي. وَالْمَوَانِيُّ (4) ضربان مَوَاتِي يَحْيَى كَالأَرْضِ وَالْبُدُورِ، وَمَوَانِي لَا يَحْيَى كَالْحَدِيدِ وَالصُّحُورِ والصخور. وَالْحَيَوَانِيُّ ضَرَبَانِ: رُوحِي يَدِبُّ وَيَدْرُجُ (5)، وَمَانِي يَنبت (1)

(1) اللهُ جَلَّ جَلالُهُ شَيْءٌ لَا كَالأَشياء لأَنَّهُ سَمَّى نَفْسَهُ شَيْئًا فِي قَوْلِهِ: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَدَةٌ قُلِ الله شهيدُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} (الأَنْعَام: 19).

(2) الْجِسْمُ: مَا قَامَ بِنَفْسِهِ، وَالْعَرَضَ: مَا قَامَ بِغَيْرِهِ، أَوْ مَا لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ حَالٍ.

(3) الأَشباح: الْمَرْثِيَّات

(4) مَوَانِيُّ: أَي مَيِّتُ

(5) يَدِبُ: يَمْشِي، وَيَدْرُجُ يَمْشِي رُوَيْدًا كَالصَّبِي.