كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٥١كتاب
الوضع
مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لِهَذَا الْعَالَمِ صَانِعًا؟ فَقَالَ: إِنَّ الْبَعْرَةَ تَدُلُّ عَلَى الْبَعِيرِ، وَأَثَرَ الْقَدَم يَدُلُّ عَلَى الْمَسِيرِ، فَهَيْكَل (1) عُلْوِيٌّ بِهَذِهِ اللَّطَافَةِ (3)، وَمَرْكَزُ سُفْلِيٌّ بِهَذِهِ الْكَثَافَةِ (3)، أَمَا يَدُلانِ عَلَى الصَّانِعِ الْخَبِيرِ؟! قَالَ الْحَكِيمُ)
و (4)
أيا عَجَبًا كَيْفَ يُعَصَى الْإِلَهُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ
و
وَلِلَّهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَة وتَسْكِينَةٍ أَبَدًا شَاهِدُ (5)
تقسيم العلوم إلى ثلاث طرق]
وَهَذِهِ الْحُجَّةُ مِنْ وَاجِبَاتِ (6) الْعَقْلِ الَّتِي لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعُقُولِ فِيهَا. وَذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ حَصَرُوا الْعُلُومَ الْوَاصِلَةَ إِلَى الْعِبَادِ فِي ثَلَاثِ طُرُقٍ: وَهِيَ: الْحِسُ الْمَطبوع ()، وَالْعَقْلُ الْمَجْمُوعُ، وَالشَّرْعُ الْمَسْمُوعُ.
(7)
(1) الْهَيْكَلُ فِي الأَصْلِ بَيْتُ الأَصْنَامِ، وَيُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْجُرْمِ
(2) اللَّطَافَةُ: الدقة.
(3) الْكَثَافَةُ: الشَّخَانَةُ؛ وَكِبَرُ الْجُرْمِ
(4) عَلَّقَ الشَّيْخُ النَّاصِرُ: الأَبْيَاتُ لأبي الْعَتَاهِيَةِ، وَقَبْلَهَا: أَلَا إِنَّا كُلَّنَا بَائِدُ وَأَيُّ بَنِي آدَمَ خَالِدُ وَبَدؤُهُمْ كَانَ مِنْ رَبِّهِمْ وَكُلِّ إِلَى رَبِّهِمْ عَائِدُ.
(5) تُنْسَبُ هَذِهِ الأَبْيَاتُ لابْنِ الْمُعْتَرُ، وَقِيلَ لأبي العتاهية [انْظُرْ دِيوَانَ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ،
[45/ 1
(6) الْوَاجِبُ: مَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ عَدَمُهُ. (7) الْحِس: الإِدْرَاكَ بِالْحَوَاسُ الطَّبِيعِيَّةِ وَالْعَقْلُ الْمَجْمُوعُ: هُوَ الْقُوَّةُ الْمُدْرِكَةُ فِي الْإِنْسَانِ
إِدْرَاكًا مَعَ الْحُكْمِ وَالْمَسْمُوعُ الْمُدْرَكُ الْمَأْخُوذُ بِالسَّمْعِ، وَهُوَ الْعِلْمُ الْمَنْقُولُ.