كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٥٣

كتاب

53

الوضع

(1)

والإجماع). وَيَنْقَسِمُ مَعْقُولُ الأَصْلِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: لَحْنِ (2) الْخِطَابِ، وَفَحْوَى الْخِطَابِ، وَمَعْنَى الْخِطَابِ. وَيَنْقَسِمُ اسْتِصْحَابُ حَالَ الْأَصْلِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: بَرَاءَةِ الذَّمَّةِ، وَشَغْلِ الذَّمَّةِ، وَالاسْتِحْسَانِ. فَأَمَّا بَرَاءَةُ (3) الذَّمَّةِ: فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَرَائِضِ بَرَاءَةُ الذَّمَّةِ مِنْهَا؛ فلا فَرْضَ إِلَّا بِثْبُوتِ الشَّرْعِ عَلَيْهِ، فَمَنِ ادَّعَى شَعْلَهَا فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، وَمَنْ نَفَاهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ.

وَأَمَّا الاسْتِحْسَان (5) (6): فَقَوْلُ بِتَقْلِيدِ لا تَفْسِيدٍ وَلَا دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانِ. وَأَمَّا لَحْنُ (7) الْخِطَابِ: فَالصَّمِيرُ الَّذِي لاَ يَتمُّ الْكَلامُ إِلَّا بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَن كَانَ

(1) وَإِنَّمَا لَمْ يَذكُرِ الْقِيَاسَ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِقَطْعِي كَالثَّلَاثَةِ، وَهُوَ إِلْحَاقُ فَرْعَ بِأَصْلِ لاتِّحَادِ الْعِلَّةِ، والإِجْمَاعُ أَصَلُهُ الْقِيَاسُ فِي الْحَقِيقَةِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أُصُولَ الْفِقْهِ.

(2) اللَّحْنُ: صَرْفُ الْكَلَامِ عَنْ سُنَنِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَلَقَدْ لَحَنْتُ لَكُمْ لِكَيْ تَفْهَمُوا وَاللَّحْنُ يَفْهَمُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ

(3) الْمُرَادُ بِالْبَرَاءَةِ خُلُو الذَّمَّةِ وَسَلَامَتُهَا.

(4) هَذَا مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، فَالسَّرْعُ عِنْدَنَا هُوَ طَرِيقُ الْحُكْمِ، وَعِنْدَهُمُ الْعَقْلُ

هُوَ طَرِيقُ الْحُكْمِ (5) يَعْنِي بِالاسْتِحْسَانِ: قَبُولَ الْقَوْلِ بِدُونِ دَلِيلِ وَلاَ حُجَةٍ، وَهَذَا فِيمَا لَمْ يَرِدْ عِنْدَنَا فِيهِ نَص، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وكَذَا عِنْدَ كَثِير مِنَ الأُصُولِيِّينَ. (6) عَلَّقَ الشَّيْحُ النَّاصِرُ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: قَوْلُهُ: وَأَمَّا الاسْتِحْسَانُ فَقَوْلُ بِتَقْلِيدٍ لَا تَفْسِيدٍ وَلَا دليل وَلاَ بُرْهَانٍ عَرَّفَ فِي السُّؤالاتِ الاسْتِحْسَانَ بأَلهُ شَهْوَةُ النَّفْسِ وَالْمَيْلُ بِالْهَوَى إِلَى الشَّيْءِ، فَإِنْ قَارَنَهُ دَلِيلٌ كَانَ مَحْمُودًا وَإِنْ هَوَتِ النَّفْسُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُ﴾ (الْبَقَرَة: 144)، أَي تُؤْثِرُهَا وَتَهْوَاهَا، وَأَمَّا تَعْرِيفُ الْمُصنفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَرِيبٌ مِنْ تَعْرِيف التَّقْلِيدِ. قَالَ فِي السُّوَالاَتِ: وَالتَّقْلِيدُ قَبُولُ قَوْلِ الْقَائلِ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ وَلَا حُجَّةٍ. اهـ. يُنظَرُ: أَبو سِتَّةَ: حَاشِيَةٌ عَلَى الْوَضع ص 28]. وَالسُّوَالاتُ كِتَابٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ لأَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ خَلِيفَةَ السوفِي الْمَارغنِي مِنْ عُلَماء سوف - رَحِمَهُ اللهُ - مِنْ عُلَمَاء الْقَرْنِ السَّادِسِ.

(7) اللَّحْنُ: صَرْفُ الْكَلَامِ عَنْ سُنَنِهِ الْجَارِي عَلَيْهِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَخَيْرَ الْكَلَامِ مَا كَانَ لَحْنَا