كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٥٦كتاب
الوضع
يولد. ونفى الأضداد والأشكال بقوله: {وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاء: كُلٌّ مَوْصُوفِ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ فَذَلِكَ جَائِرٌ؛ فَالْوَاحِدُ عَلَى الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لأَنَّ الْخَالِقَ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِي بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ. أَلاَ تَرَى أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اثْنَانِ جِسْمٌ وَرُوحٌ، وَمِنَ اثْنَيْنِ ذَكَرٍ وَأُنثَى، وَبِاثْنَيْنِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، وَفِي اثْنَيْنِ لَيْلِ وَنَهَارِ، وَمَعَ اثْنَيْنِ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى بِخِلافِ ذَلِكَ، وَهُوَ الْوَاحِدُ فِي ذَاتِهِ، وَالْوَاحِدُ فِي صِفَتِهِ، وَالْوَاحِدُ فِي فِعْلِهِ، أَيْ لَا ذَاتَ كَذَاتِهِ، وَلَا أَحَدَ يُوصَفُ بِصِفَاتِهِ، وَلَا أَحَدَ يَفْعَلُ كَفِعْلِهِ.
وَتَفْسِيرُ الصَّمَدِ" فِي لُغَةِ الْعَرَبِ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى فِي السُّؤْدُدِ
وَالشَّرَفِ.
قَالَ الشَّاعِرُ:
(1) -=
ألا بَكَر (1) النَّاعِي بِخَيْر بَنِي أَسَدِ بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدِ
وَقِيلَ: الصَّمَدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ الْعُمَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:
فِيا رَبِّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ قَصْدًا لِتَقْبَلَ تَوْبَتِي وَتَحُطَّ)
(1) بكَرَ؛ بِالتَّخْفِيفِ وَالْفَتْحِ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالسَّدُ، وَيُرْوَى (بِخَيْرَي): جَاءَ أَوَّلَ النَّهَارِ. وَالنَّاعِي: الذي جَاءَ بِخَبَرِ مَوْتِ إِنْسَانِ. وَبَنُو أَسَدٍ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَحَيْ
(2) حَط: أَسْقَطَ حَوْبي: ذُنُوبِي.