كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٦٠كتاب
الوضع
الرسالة المحمدية وبعض خصائص نبينا عليه السلام]
القِسْمُ الثَّانِي: الإقرَارُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِي رَشِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. وَخَتَمَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ، وَفَضَّلَهُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قَالَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا (2) وَتُرَابُهَا طَهُورًا (3)،
(1)
- (2)
وَحَلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لَأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَهُوَ يَسِيرُ أَمَامِي شَهْرًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَادَّ خَرْتُهَا (5) لأُمَّتِي الْبُخَارِيُّ، (427، وَمُسْلِمٌ، (1191]. القِسْمُ الثَّالِثُ: الإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْعِقَابِ وَالْجَنَّةِ
(1) الأَحْمَرُ وَالأَسْوَدُ أَي جَمِيعُ الْبَشَرِ، قَالَ وَصَفَانُ: هُمَا أَلْوَانُ لِبَنِي آدَمَ قَاطِبَةً. (2) مَحَلاً لِلصَّلاةِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: حَيْتُمَا أَدْرَكَتكَ الصَّلاةُ فَصَلَّ الْبُخَارِي، (3243، وَمُسلِم، (1189]. (3) مُبَالَغَةٌ فِي الظُّهْرِ، إِذِ التُّرَابُ مَادَّةٌ مُطَهِّرَةٌ لِكُلِّ نَجَاسَةِ وَلِلْجَرَاثِيمِ كَمَا كَشَفَ الْعِلْمُ، لِهَذَا وَرَدَ عَلَى لِسَانِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ لَفظُ الْمُبَالَغَةِ. (4) الرُّعْبُ: الْخَوْفُ وَالْوَجَلُ، كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى جِهَةٍ سَبَقَهُ الرُّعْبُ إِلَى الأَعْدَاءِ فَحَلَّ فِي نُفُوسِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ. (5) ادَّخَرَ: أَعَدَّ لِلْعُقْبَى، أَعَدَّ رَسُولُ اللَّهِ الشَّفَاعَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ. فَالْعَامَّةُ: هِيَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ الأَوَّلُونَ وَالآخَرُونَ، وَالْخَاصَّةُ: هِيَ أَنْ يَطلُبَ لِلْمُؤْمِنِينَ الإِذْنَ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَهَا بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَشَفَاعَةِ الْمُصْطَفَى.