كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٦٣كتاب
63
الوضع
السُّنَّةِ قَوْلُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الإِيمَانُ هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ (1) فِي أَمْثَالِهَا. وَحُجَّةً مَرْوَانَ مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا؛ أَيْ: أَقَرُّوا وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إلا الله (2) فِي أَمْثَالِهَا. وَاحْتَجَّ أَبو حَنِيفَة (3) بِحُجَّةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ عَلَى قَوْلِهِ، وَسَائِرُ الأُمَّةِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلُ وَعَمَلٌ، خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُرْجِيَّةِ (4)، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَتَى بِالْقَوْلِ وَضَيَّعَ الْعَمَلَ عَلَى خَمْسَةِ مَذَاهِبَ: فَقَالَتِ الصُّفْرِيَّةُ): مَنْ أَتَى بِالْقَوْلِ وَضَيَّعَ الْعَمَلَ فَهُوَ مُشْرِكٌ صَالٌ فَاسِقٌ كَافِرٌ
(6)
عاص، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَلَا بِمُؤْمِنٍ وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: مَنْ أَتَى بِالْقَوْلِ وَضَيَّعَ الْعَمَلَ فَهُوَ فَاسِقٌ عَاصٍ ضَالَّ، لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا بِمُسْلِمٍ، وَلَا بِمُشْرِك وَلَا بِكَافِرٍ. وَقَالَتِ الأَشْعَرِيَّةُ): مَنْ أَتَى بِالْقَوْلِ وَضَيَّعَ الْعَمَلَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْلِمٌ عَاصِ مُذنب؛ لَيْسَ بِمُشْرِك وَلاَ كَافِرٍ وَلاَ ضَالٌ وَلَا فَاسِقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ. وَقَالَتِ الْمُرْجِيَّةُ: مَنْ أَتَى بِالْقَوْلِ وَضَيَّعَ الْعَمَلَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ
(1) أَلَمْ نَجِدْ مَنْ خَرَّجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرُوِيَ بِلَفْظِ: التَّقْوَى هَاهُنَا؛ ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، مُسلِم، (6706، وَأَحْمَد، (7713].
(2) الْحَدِيثُ رَوَاهُ الرَّبِيعُ فِي صَحِيحِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الصَّحَاحِ، وَتَمَامُهُ: "فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا الرَّبيع، ر 464، والبخاري، (25).
(3) هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتِ الْكُوفِيُّ إِمَامُ الْحَنَفِيَّةِ.
(4) سُمُوا مُرْجِنَةٌ؛ لأَنَّهُمْ يَرْجُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَلَى وَجْهِ.
(5) سُمُّوا صَفَرِيَّةٌ لأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الدِّينِ صُفَرًا؛ أي: خَالِينَ مِنْهُ، أَوْ نِسْبَةً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صفَارِ، أَوْ لِصُفْرٍ وُجُوهِهِمْ.
(6) سُمُّوا قَدَرِيَّةٌ، نسبةً إِلَى الْقَدَرِ؛ لأَنَّهُمْ تَقَوْا عَنِ اللَّهِ جَلَّ سَأَلَهُ الْقَدَرَ لَأَفْعَالِهِمْ، وَنَسَبُوهُ لأَنفُسِهِمْ. (7) أَصْحَابُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِي.