كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

كتاب

64

الوضع

مُسْلِمٌ، لَيْسَ بِمُشْرِك وَلا كَافِرٍ وَلاَ ضَال وَلَا فَاسِقِ. وَقَالَتِ الإِباضية بأصنافها (1)، وَالزَّيْدِيَّة (2) وَالشَّيعَةُ (3): مَنْ أَتَى بِالْقَوْلِ وَضَيَّعَ الْعَمَلَ فَهُوَ كَافِرٌ مُنَافِقٌ ضَالٌ فَاسِقٌ عَاصِ، لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا بِمُسْلِمٍ وَلَا بِمُشْرِكِ، وَأَحْكَامُهُ أحكامُ الْمِلَّةِ الإِسْلامِيَّةِ وَالْمِلَّهُ كُلُّ شَرِيعَةٍ وَطَرِيقَةٍ شَرَعَهَا قَوْمٌ لَأَنْفُسِهِمْ

واتَّخَذُوهَا دِينًا.

الدين والإيمان والإسلام]

وَالدِّينُ وَالإِيمَانُ وَالإِسْلَامُ: أَسْمَاء مُختَلِفَةٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى؛ يُقَالُ: كُلُّ إِيمَانٍ دِينٌ، وَكُلُّ إِسْلَامِ دِينٌ، وَلَا يُقَالُ: كُلُّ دِينِ إِسْلَامٌ، وَلَا كُلُّ دِينِ إِيمَانُ؛ لأنَّ الدِّينَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ يَتَصَرَّفُ عَلَى وُجُوهِ، يَكُونُ

الدِّينُ بِمَعْنَى الطَّاعَةِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

= (3)

لَئِنْ حَلَلْت بِجَوِّ فِي بَنِي أَسَد فِي دِينِ عَمْرٍو وَحَالَتْ دُونَنَا فَدَكُ

(1) الإباضية: نسبة إلى الإِمَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبَاضِ الْمُرْيِّ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيِّ التَّابِعِيِّ، وَالْمُرَادُ بأصنافِهَا: الْمَشَارِقَةُ وَالْمَغَارِبَةُ، والأندلسيونَ وَالسَّلَفُ وَالْخَلَفُ (2) الزَّيْدِيَّةُ: أَصْحَابُ زَيْدِ بْنِ عَلِي زَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَهُمْ مُعْتَدِلَةُ الشَّيْعَةِ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَصْحَابِنَا خلافٌ بَسِيطُ، وَهُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ. وَالْكُفْرَ كُفْرُ النِّعْمَةِ، وَالْمُرَادُ بِلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا بِمُسْلِمٍ؛ أي: كَامِلُ الإِيمَانِ وكَامِلُ الإِسْلامِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ لِقَوْلِ اللَّهِ فِي الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ: {وَان طايفنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بينهما الْحُجُرَات (9) وَأَهْلُ الْقِبْلَةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، وَالْمُنَافِقُ هُوَ الْمَلِيُّ كَمَا مَضَى.

(3) والشيعَةُ الإِمَامِيَّةُ الإِثْنَا عَشْرِيَّةُ وَالرَّوَافِضُ وَمَنْ تَفَرَّعَ عَنْهُمْ.

(4) الجو: الْيَمَامَهُ، رُوَادٌ، وَدِينِ عَمْرٍو: طَاعَتِهِ، أَرَادَ عَمْرَو بْنَ هِنْدِ الْمَلِكَ. وَفَدَكُ: اسْمُ أَرْضِ وَقَرْيَةٍ عَلَى سِتَّةِ مَرَاحِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ قُرَى خَيْرَ.