كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٦٥

كتاب

ويَكُونُ بِمَعْنَى الْعَادَةِ؛ قَالَ الْمُتَقَبُ الْعَبْدِيُّ:

الوضع

تَقُولُ (1) إِذَا دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي أَهَذَا دِينُهُ أَبَدًا وَدِينِي

أَي عَادَتُهُ وَعَادَتِي وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْجَزَاءِ. قَالَ الشَّاعِرُ:

وَاعْلَمْ وَأَبْقِنْ أَنَّ مُلْكَكَ زَائِلٌ وَاعْلَمْ بِأَنَّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ

؛

(2)

أَي كَمَا تُجَازِي تُجَازَى. وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْحِسَابِ: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيم الله؛ أي الْحِسَابُ الْمُسْتَقِيمُ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَمَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الملك كله (يوسف: (76) أَيْ: فِي حُكْم الْمَلِكِ وَيُقَالُ: كُلٌّ مِلَّةٍ دِينٌ، وَلَا يُقَالُ: كُلُّ دِينِ مِلَّةٌ، لِلْعِلَّةِ الَّتِي قَدَّمْنَا.

الملل الست المذكورة في كتاب الله وأحكامه]

وَجَمِيعُ الْمِلَلِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ سِتٌ، وَهِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

وإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّبِئِينَ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ

يَفْصِلُ

يفصل بينَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3) (الْحَج: 17).

17).

(1) أَي النَّاقَةُ. دَرَأَتُ: دَفَعْتُ الْوَضِينُ: بطانٌ عَرِيض مَنْسُوجٌ مِنْ سُبُورٍ أَوْ شَعْرِ، وَهُوَ لِلْهَوْدَجِ بِمَنْزِلَةِ الْبَطَانِ لِلْقَتبِ. وَدِينُهُ: عَادَتْهُ، وَيُرْوَى دَابَهُ؛ أَيْ: عَادَتُهُ

(2) عَلَى وَجْهِ، قِيلَ: سُلْطَانِهِ، وَقِيلَ: عَادَتِهِ. (3) هَذِهِ الآيَةُ جَمَعَتِ الْمِلَلَ الْبَشَرِيَّةَ: الإِسْلامَ، وَالْيَهُودِيَّةَ، وَالنَّصْرَانِيَّةَ، وَالصَّابِيَّةَ: وَهُمُ الَّذِينَ اختارُوا مَطَائِبَ التَّوْرَاةِ وَمَطَائِبَ الإِنْجِيلِ، فَقَالُوا: أَصَبْنَا دِينًا، وَالْمَجُوسَ عَبَدَةُ النَّارِ وَالْمُشْرِكُونَ: عَبْدَةُ الأَوْثَانِ. وَحَيْثُ ذُكِرَتْ فِي الْقُرْآنِ كَانَتْ مَعْرِفَتُهَا مِنَ الْمُقِيدِ حَتَّى يُلِم الْعَاقِلُ مَعَ الْبُلُوغ بالدِّيَانَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِلإِسلام، لِيُدْرِكَ دِينَهُ عَلَى أَكْمَلٍ وَجْهِ، إِذِ الأَشْيَاء تُدْرَكُ بِصَدُهَا إِدْرَاكَا كَامِلاً.