كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

كتاب

67

الوضع

دَعَاهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ (1) الْجِزْيَةِ (2) عَنْ يَدٍ (3) وَهُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَجَابُوا لِذَلِكَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ، وَأَمِنُوا بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَحُرِّمَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ: سَفْكُ دِمَائِهِمْ، وَغَنْمُ

(4)

أَمْوَالِهِمْ وَسَبْيُّ ذَرَارِيهِمْ وَحَلَّتْ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ: أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، وَنِكَاحُ الْحَرَائِرِ

مِنْ نِسَائِهِمْ، وَأَخَذُ الْجِزْيَةِ مِنْ أَحْرَارِهِمُ الْبُلَّغ، وَلَيْسَ عَلَى نِسَائِهِمْ وَأَطْفَالِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ جِزْيَةٌ، فَإِنِ امْتَنَعُوا مِنْ إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ مَعَ الامْتِنَاعِ مِنَ الدُّخُولِ فِي الإِسلام؛ نَاصَبَهُمْ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ الْحَرْبَ، وَاسْتَحَلَّ مِنْهُمْ مَا يَحْرُمُ بِالْجِزْيَةِ، وَحَرَّمَ مَا يَحِلُّ بِأَعْطاءِ الْجِزْيَةِ، وَلَيْسَ لِحَرْبِهِمْ أَمَدُ (5) حَتَّى يُدْعِنُوا لأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: إِمَّا الإِسْلَامُ، وَإِمَّا الْجِزْيَةُ. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دِرْهَمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ إِلَى مَا يَرَى الإِمَامُ). وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الدِّهْقَانِ (7) أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فِي الشَّهْرِ، وَعَلَى الْأَوْسَطِ

(1) أَي مِنْهُمْ، لأَنَّهُ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَطْبُوعَةِ الْمُعْتَمَدَةِ: "إِلَى أَخْذِ بَدَلَ إِلَى

إعطاء"].

(2) عَلَّقَ السَّيْحُ النَّاصِرُ: الصَّوَابُ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ كَمَا فِي الْقُرْآنِ: حَقَّ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} (التَّوْبَة (29)؛ أَي أَذِلاءَ، أَذَلَّهُمُ الشِّرْكُ وَالْمَعْصِيَةُ.

(3) عَنْ يَدٍ: عَنِ الْقِيَادِ، أَوْ عَنْ عَنِّى، مُسَلِّمِينَ لَهَا بِأَيْدِيهِمْ وَهُمْ مُسْتَسْلِمُونَ. (4) أَي الَّتِي ذُكِّيَّتْ ذَكَاةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا.

(5) غَايَةٌ وَنهَايَةٌ.

(6) رَئيسُ الدَّوْلَةِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَعْدَلُ الأَقْوَالِ؛ إِذْ قَدْ يَكُونُ فِيهِمُ الْغَنِيُّ الْمُفَرِّطُ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُعَامَلَتِهِ بِمَا يَلِيقُ بِشَرْوَتِهِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِمُ الْفَقِيرُ فَيُعَامَلُ حَسَبَ قَدْرَتِهِ وَكَسْبِهِ، وَالْبَائِسُ لا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ، بَلْ يُعْفَى مِنَ الْجِزْيَةِ؛ لأَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْجِزْيَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ. وَأَحْكَامُ الْجِزْيَةِ مَذْكُورَةٌ فِي التَّفْسِيرِ.

(7) الدُّهْقَانُ بِالْكَسْرِ وَالصّم: هُوَ الرَّئيسُ، وَزَعِيمُ فَلاحِي الْعَجَمِ وَحَاكِمُ إِقْلِيمِ، وَالتَّاجِرُ وَمَالِكُ الْعَقَارِ وَكَثِيرُ الْمَالِ.