كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

كتاب

69

الوضع

(82). "وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةٌ، كُلُّهَا هَالِكَةٌ مَا خَلَا وَاحِدَةٌ نَاجِيَةٌ، وَكُلُّهُمْ يَدَّعِي تِلْكَ الْوَاحِدَةَ (1) (الربيع، (41).

الأصول التي اختلفت فيها الأمة وكانت سبباً لتشعبها] ويَقُومُ افْتِرَافُ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ تِسْعَةِ أُصُولٍ، وَمِنْهَا تَشَعَبَتْ بِهِمُ الآرَاءُ حَتَّى وَقَعُوا فِي الْفُضُولِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي التَّوْحِيدِ، وَالْعَدْلِ، وَالْقَدَرِ، وَالْوَلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ، وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَالْمَنْزِلَةِ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَأَنْ لا مَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَالْأَسْمَاءِ وَالأَحكام.

أَمَّا التَّوْحِيدُ: فَقَدِ اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ فِي اسْمٍ وَلَا صفةٍ وَلاَ ذَاتِ، فَنَقَضَتِ الْمُسْبِّهَةُ قَوْلَهُمْ حِينَ شَبَّهوا اللَّهَ تَعَالَى بِخَلْقِهِ.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ مَقَالَةٌ، وَرَدَّهَا الْفَرَّاءُ إِلَى أَرْبَعِ

(1) لَعَلَّ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ نَأْخُذَ بِقَوْلِ شَمْسِ الدِّينِ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَرْجِلَانِيِّ رَحِمَهُ اللهُ: أَنَّ مَنْ عَبَدَ اللهَ عَلَى مَا بَلَغَهُ مِنَ الإِسْلامِ وَكَانَ وَرِعًا فِي دِينِهِ غَيْرَ مُرْتَطِيمٍ بِالتَّصْويبِ وَالتَّحْطِيَةِ تُرْجَى لَهُ النَّجَاةُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى شامِلاً لِكُلِّ مَنْ عَلَى الإِسْلَامِ عَامِلاً بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ مَذْهَبِهِ، مَعَ السَّلاَمَةِ مِنْ قَالَةِ السُّوءِ فِي الْمُسْلِمِينَ؛ لأَنَّهُ عَمِلَ بِمَا كَلَّفَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ دِينِهِ جَهْدَ اسْتِطَاعَتِهِ، عَلَى أَنَّ النَّاجِيَةَ بَيْنَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: هِيَ الَّتِي عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي [التَّرْمِذِي، ر 2641، وَالطَّبَرَانِي الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ، (7659). فَالَّذِينَ هُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِالدِّيْنِ عَقِيدَةً وَقَوْلاً وَعَمَلاً هُمُ النَّاجِيَةُ، وَذَلِكَ ثَابِتٌ فِي أَصْحَابِنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ؛ لَأَنَّهُمُ الْمُتَزَّهُونَ لِلَّهِ كَمَالَ التَّنْزِيهِ، الْعَامِلُونَ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.