كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٧٠كتاب
V.
الوضع
مقالات: إحْدَاهَا مَقَالَةُ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَمَنْ شَايَعَهُ، زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ طَوِيلٌ عَرِيض لَحْمٌ وَدَمٌ، وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جِسْمٌ طَوِيلٌ عَرِيض، وَلَا يَقُولُونَ بِلَحْمٍ وَلَا بِدَمٍ وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ جَوَارِحُ كَجَوَارِحِ الإِنْسَانِ، مِنَ الْعَيْنِ وَالْوَجْهِ وَالْيَدِ، وَوَقَفُوا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ. وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لا كَالأَجْسَامِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُبْطِلُونَ عُلُوا كَبِيرًا، فَقَدْ كَفَرُوا بِمَا قَالُوا وَضَلُّوا ضَلَالَا بَعِيدًا.
وَأَمَّا الْعَدْلُ؛ فَأَجْمَعُوا (2) عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَدَلٌ، لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْجَوْرُ وَلاَ يُوصَفُ بِهِ، فَنَقَضَتِ الْمُجَبَّرَةُ (3) إِجْمَاعَهُمْ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْبَرَهُمْ عَلَى أَفْعَالِهِمُ الَّتِي زَجَرَهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ عَذَبَهُمْ عَلَيْهَا، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (السَّجْدَة: (17) وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ بِمَا قدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) (آل عِمْرَانَ: (182).
وَأَمَّا الْقَدَريَّةُ: فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَالِقٌ وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوفٌ؛
فَنَقَضَتِ الْقَدَرِيَّةُ (4) قَوْلَهُمْ قَوْلَهُمْ بِزَعْمِهِمْ
أنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُق أَفْعَالَهُمْ))
(0).
(1) كَفَرُوا كُفْرَ شِرْك. (2) أَيْ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ.
(3) سُمُّوا مُجَبرَةً؛ لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الإِنْسَانَ مُسيَّرٌ لاَ مُخَيَّرٌ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ جَهُمُ بْنُ صَفْوَانَ
وَأَصْحَابه
(4) هُمْ وَاصِلُ بْنُ عَطَاء وَأَصْحَابُهُ، وَهُمُ الْمُعْتَزلَةُ.
(5) أَي الأَفْعَالَ الْقَبِيحَةَ مِنْهُمْ، زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَصْدُرُ مِنْهُ مَا لَا يَرْضَى لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:
ولا يرضى العِبَادِ والكفر) (الزمر، 07)