كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٧١

كتاب

71

الوضع

وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (1) (الصَّافات:

(96

وَأَمَّا الْوَلايَةُ وَالْعَدَاوَةُ فَقَدِ اتَّفَقَ الْمُوَحَدُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لَمْ يَكُنْ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونَ (2)، عَلِمَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَذَاتِهِ لا بِعِلْمٍ مُتَجَدِّدٍ حَاصِلٍ فِي ذَاتِهِ بِالْحُلُولِ وَالانْتِقَالِ، فَنَقَضَتِ الْحَسَنِيَّةُ قَوْلَهُمْ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ وَلَايَةَ اللَّهِ وَعَدَاوَتَهُ تَتَقَلَّب (3)، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {هُوَ سَمَّنكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ؛ يَعْنِي: فِي التَّوْرَاةِ، وَفِي هَذَا (الْحَجِّ 78)؛ يَعْنِي الْقُرْآنَ.

وَأَمَّا الأَمْرُ وَالنَّهْيُّ: فَقَدِ اتَّفَقَ الْمُوَحَدُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ عَلَى عِبَادِهِ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ، فَنَقَضَتِ النُّكَاتُ (4) قَوْلَهُمْ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الإِمَامَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ) عَلَى النَّاسِ،

(1) زَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّ الْمَعْنَى: خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ مِنَ الأَصْنَامِ [الكشاف، ع/52]. (2) هَذَا فِي تَعَلَّقِ عِلْمِ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ أَنْ لَوْ كَانُوا عَامِلِينَ الطَّبَرَانِيُّ: الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ، (11906، وَالْبَزار، (7989]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي شَأْنٍ أَهْلِ النَّارِ: {وَلَوْرُدُّ والعَادُ والمَا نُهُوا عَنْهُ الأَنْعَامِ، (28. قَالَ فِي السُّؤالات: "الْقَدَرُ مَعْنَاهُ انْتِهَاء الأمور إلَى أَوْقَاتِهَا وَارْتجَاعُهَا إِلَى مَقْدُورِهَا".

اهـ

(3) هَذَا قَوْلُ النُّكَارِ - الْيَزِيدِيَّةِ - يَقُولُونَ بِتَقَلُّب ولآيَةِ اللَّهِ وَعَدَاوَتِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مُسْتَمَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ تَعَالَى تَبْدُو لَهُ الْبَدَوَاتُ، وَهُوَ يَتَّفِقُ مَعَ قَوْلِ الشَّيعَةِ أَيْضًا. (4) النكات: هُمُ الْيَزِيدِيَّةُ، ثُمَّ هُمُ التَّكَارُ، ثُمَّ هُمُ النَّجَوِيَّةُ، ثُمَّ مُستَاوَةٌ، وَتَفْصِيلُهَا فِي تَارِيخنَا.