كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٧٢كتاب
72
الوضع
وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُولِي الأَمِّي مِنكُم (2) (النِّسَاء، 59)، وَقَوْلُ الرَّسُولِ: إِنْ أَمَرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مَجدُوعُ الْأَنْفِ وَأَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ
وَسُنَّتِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوهُ. [الربيع، ر 819، وَالْبُخَارِي، (6723].
وَأَمَّا الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ: فَقَدِ اتَّفَقَ الْمُوَحَدُونَ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، فَنَقَضَتِ الْمُرْجِيَّةُ قَوْلَهُمْ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ اللَّهَ يُخْلِفُ وَعِيدَهُ، وَلَا يُخلِف وَعْدَهُ، وَاعْتَلُوا فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْكَرِيمَ مِنَ النَّاسِ مَنْ إِذَا أَوْعَدَ أَحَدًا بِشَرٌ ثُمَّ أَخلَفَ وَعِيدَهُ وَعَفَا؛ كَانَ ذَلِكَ مَدْحًا لِلْكَرِيمِ، وَاحْتَجُوا أَيْضًا بِقَوْلِ
الشاعر: وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي
والْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ قَولُ اللَّهِ تَعَالَى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ الْعَبِيدِ) (الدَّارِيَات)، (29) ثُمَّ قُلْنَا لَهُمْ: حَيْثُ رَجَعْتُمْ إِلَى دَلَالَةِ الشَّعْرِ (3 وَقَدْ قَالَ
() ().:
(1) الإِمَامَةُ: الرِّئَاسَةُ الْعَامَّةُ، تَحِبُّ عِنْدَ شُرُوطِهَا، وَهِيَ قُوَّةُ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَجْمَعَةُ لِكُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ الاسْتِقْلَالُ النَّامُ مِنْ رِجَالِ وَعِلْمٍ وَمَالٍ، وَهِيَ نِظَامُ الإِسْلَامِ. (2) أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَةِ أُولِي الأَمْرِ الْعَامِلِينَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسَنَّةِ رَسُولِهِ وَسِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَإِنَّمَا أَمَرَ نَسِينَا مُحَمَّدٌ بِطَاعَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَبِيلِ الْمَثَلِ فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ، وَإِلا فَالْعَبْدُ لَا تَجُورُ إِمَامَتُهُ لِلصَّلاةِ، فَكَيْفَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا رَدَّ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِمَامَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا
فِي قُرَيْشٍ (3) مِنَ الْعَجَبِ كَيْفَ يُستدَلُ بحال مَنْ تَبْدُو لَهُ الْبَدَوَاتُ، وتَتَحَكُمُ فِيهِ الْعَوَاطِفُ وَهُوَ الْمَخْلُوقُ عَلَى الْخَالِقِ ذِي الْجَلَالِ وَالْكَمَالِ، وَالْحَقِّ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى تَخَلَّفِ وَعِيدِ اللَّهِ، بَلْ هُوَ مِنَ الْقَوْلِ بِالْبَدَاءِ عَلَى اللَّهِ. (4) وَلَا يَصحُ الرُّجُوعَ إِلَى دَلَالَةِ الشَّعْرِ فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ، وَكُلُّ مِيزَانِ لِلأَخْلَاقِ غَيْرَ مِيزَانِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ فَلَا تَشْرِ بُو ابو الْأَمْثَالُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النحل، 74) وَلَوْ صَحت