كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الشَّاعِرُ:

كتاب

73

الوضع

قَوْمٌ إِذَا وَعَدُوا أَوْ أَوْعَدُوا غَمَرُوا صِدْقَ الرِّوَايَةِ مَا قَالُوا بِمَا فَعَلُوا

or

وَأَمَّا الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ: فَهِيَ مَنْزِلَةُ النِّفَاقِ (1) بَيْنَ مَنْزِلَةِ الإِيمَانِ

وَمَنْزِلَةِ الشِّرْكِ، وَزَعَمَتِ الْمُرْجِيَّةُ أَنْ لاَ مَنْزِلَةَ بَيْنَ مَنْزِلَتَي الشِّرْكِ وَالإِيمَانِ، وَجَعَلُوا الإِيمَانَ كُلَّهُ تَوْحِيدًا، وَجَعَلُوا الْكُفْرَ (2) كُلَّهُ شِركًا، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ وَيَتوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الأحزاب، 73). وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لاَ مَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ؛ أَي لا مَنْزِلَةَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالشِّرْكِ (3) بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (الإِنْسَان، (3)؛ يَعْنِي: إِمَّا مُقِرُّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَإِمَّا جَاحِدٌ لَهَا (4).

أَقْوَالُ الشُّعَرَاءِ فِي تَقْدِيرِ القيم الأخلاقِيَّةِ لَمَا كَانَتْ لَنَا حَاجَةٌ إِلَى بَعْثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُتَمِّما لمكارم الأخلاقِ، وَكَمْ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ نَظَائِرَ، وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ. (1) النَّفَاقُ: الاعْتِقَادُ وَالإِقْرَارُ ثُمَّ الْخِيَانَةُ فِي الْعَمَلِ. وَقَدْ بَينَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: ثَلَاثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَلَوْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اثْتُمِنَ خَانَ" [الرَّبِيعُ، 936. وَالْبُخَارِيُّ، (33]. (2) وَالْكُفْرُ عِنْدَنَا كَمَا يَأْتِي: كُفْرٌ هُوَ الشِّرْكُ، وَكُفْرٌ كَفْرُ النِّعْمَةِ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِكُفْرِ دُونَ كُفْرٍ. وَذَلِكَ أَنَّ مُرْتكِبَ الْكَبَائِرِ غَيْرَ مُسْتَحِلَّ لَا يَكُونُ مُشْرِكًا بِإِجْمَاعِ

الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا هُوَ كَافِرُ لِنَعْمَةِ الإِسلام.

(3) كَذَا فِي الأُصول. (4) وَلَعَلَّ الْحَقِّ إِمَّا مُوَفِّي بِالدِّينِ، وَإِمَّا لَمْ يُوَفِّ بِهِ، وَهُوَ الْكَفُورُ مُبَالَغَةٌ، السَّامِلُ لِلْكَافِرِ

بِاللَّهِ وَالْكَافِرِ لِلنِّعْمَةِ.