كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

فَصل

[معاني الطاعة والمعصية والإيمان والكفر والخلاف فيها]

وأكثر اختِلافِ الأُمَّةِ فِي مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْأَسْمَاءِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في الطَّاعَةِ وَالإِيمَانِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْكُفْرِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الطَّاعَةَ وَالإِيمَانَ

كله

كِلاهُمَا تَوْحِيدُ، وَالْمَعْصِيَةَ وَالْكُفْرَ كِلاَهُمَا شِرْكٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الإِيمَانُ تَوْحِيدُ، وَالطَّاعَةُ مِنْهَا تَوْحِيدٌ وَغَيْرُ تَوْحِيدِ، وَالْكُفْرُ كُلُّهُ شِرْكٌ، وَالْمَعْصِيَةُ مِنْهَا

شرْكٌ وَغَيْرُ شِرْكِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الطَّاعَةُ كُلُّ مَا قَارَنَهُ الْأَمْرُ مِنْ تَوْحِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ وَالإِيمَانُ كُلُّ مَا قَارَنَهُ الثَّوَابُ مِنْ تَوْحِيدِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمَعْصِيَةُ كُلُّ مَا قَارَنَهُ النَّهْيُ مِنْ شِرْكِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْكُفْرُ كُلُّ مَا قَارَنَهُ الْعِقَابِ مِنْ شِرْكِ أَوْ غَيْرِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ الأَخِيرُ هُوَ قَوْلُنَا، وَبِهِ دَانَ أَهْلُ مَذْهَبِنَا، وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُنَا.

وَأَمَّا التَّوْحِيدُ: فَكُلُّ مَا قَارَنَهُ الإِفْرَادُ وَالإِفْرَادُ تَرْكُ مُسَاوَاةِ الْخَالِقِ

بِالْمَخْلُوقِ، وَالْمَخْلُوقِ بِالْخَالِقِ.

وَأَمَّا الشَّرْكُ: فَكُلُّ مَا قَارَنَهُ السَّسَاوِي، وَالسَّسَاوِي هُوَ وَصَفُ الْخَالِقِ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِ، أَوْ وَصَفُ الْمَخْلُوقِ بِصِفَاتِ الْخَالِقِ.