كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٧٦

كتاب

76

الوضع

الإيمان والكفر والنفاق لغة وشرعاً]

وقَدْ يَكُونُ الإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ التَّصْدِيقَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لنا وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ) (يُوسُف، (17)؛ أَي بِمُصَدِّقِ لَنَا، وَالْكُفْرُ فِي اللُّغَةِ الْغِطَاءُ وَالسَّتْرُ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ اللَّيْلُ كَافِرًا؛ لأَنَّهُ يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ

بِظُلْمَتِهِ.

قَالَ الشَّاعِرُ يُذَكَّرُ الْهَقْلَةَ وَالظَّلِيمَ:

فَتَذَكَّرَا ثَقَلَا رَئِيدًا بَعْدَمَا أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا فِي كَافِرِ (1)

وَقَالَ آخَرُ:

حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدَا فِي كَافِرٍ وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ النُّغُورِ ظَلَامُهَا (2)

وَقَالَ آخَرُ:

يَعْلُو طَرِيقَةً مَتْنِهَا مُتَوَاتِرًا فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا (3)

وسُمِّيَ الْحَرَّاثُ كَافِرًا؛ لأَنَّهُ يَسْتُرُ الْبِدْرَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَمَثَلِ غَيْثٍ

(1)

أَعْبَ الكُفَّارَ (1) نباته (الْحَدِيد، (20) يَعْنِي الزُّرَّاعَ.

(1) الْهَمْلَةُ: أُنثَى النَّعَامِ وَالظَّلِيمُ: الذَّكَرُ. وَالنَّقْلُ بِفَتْحِ وَسُكُونِ: الْبِيضُ وَالرَّبَّيدُ: الْمُتَرَاكِبُ. وَذُكَاهُ بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْهَمْرُ: الشَّمْسُ وَالْكَافِرُ: اللَّيْلُ (2) أَلْقَتْ أَي الشَّمْسُ وَالْيَدُ الذَّاتُ أَي نَفْسَهَا الْكَافِرُ: اللَّيْلُ أَجَنَّ سَتْرَ عَوْرَاتٌ جَمْعُ عَوْرَةٍ: مَنَافِذُ الأَرْضِ الَّتِي يُحْشَى مِنْهَا الْعَدُرُّ، وَتُسَمَّى النُّفُورَ، وَالإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ. (3) الْمَتْنُ: الظَّهْرُ، وَالضَّمِيرُ لِلنَّاقَةِ، أَي يَرْكَبُهَا، سَتَرَ الْغَمَامُ نُجُومَهَا.