كتاب الوضع
الجزء ١ · صفحة ٨٥كتاب
85
الوضع
وَأَمَّا الأَمْرُ وَالنَّهْيُّ: فَهُمَا يَفَعَانِ مَعَ أَوَّلِ الْبُلُوغِ مَعَا عَلَى الْمُكَلِّفِ فِي حالة التكليف، وَمَعْنَاهُمَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ، وَمَنْهِي عَنِ الْكُفْرِ
وَالْمَعَاصِي.
وَأَمَّا مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ الرَّسُولِ: فَهُمَا تَجِبَانِ مَعَا عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي حَالَةِ
التكليف)
(1)
الواجب في حق الله عز وجل وما لا يجوز]
وَقَدْ قِيلَ: يُعْرَفُ اللَّهُ بِثَلَاثَةٍ: وَاجِب وَجَائِرٍ وَمُسْتَحِيلِ. فَالْوَاجِبُ: الألوهِيَّةُ وَالرُّبُويَّةُ وَالْوَحْدَانِيَّةُ، وَالْجَائِزُ الْخَلْقُ وَالإِفْنَاء وَالإِعَادَةُ (2).
والْمُسْتَحِيلُ: الشَّرِيكُ وَالصَّاحِبَةُ وَالْوَلَدُ.
الواجب في حق الرسول وما لا يجوز]
ويُعْرَفُ الرَّسُولُ بِثَلَاثَةٍ: وَاجِب وَجَائِرٍ وَمُسْتَحِيلٍ؛ فَالْوَاجِبُ: الصَّدْقُ والرسالةُ وَالتَّبْلِيعُ وَالْجَائِرُ: النَّوْمُ وَالْغَلَطُ وَالنِّسْيانُ (3). وَالْمُسْتَحِيلُ: الْكَذِبُ وَالْغِسُ وَالْخِيَانَةُ.
(1) فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، يَعْنِي: تَجِب مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ الرَّسُولِ مَعًا، لَا يُغْنِي الْإِنْسَانَ مَعْرِفَةٌ اللَّهِ وَحْدَهُ دُونَ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ؛ لأنَّ الإِيمَانَ بِاللَّهِ يَستَلْزِمَ الإِيمَانَ بِالرَّسُولِ، فَالْمَعْرِفَتَانِ
مفترنتان.
(2) الْخَلْقُ: الإِيجَادُ، وَالإِفْنَاهُ: إِعْدَامُ الْمَوْجُودَاتِ وَالإِعَادَةُ: الْبَعْثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (3) الْغَلَطُ وَالنِّسيَانُ: أَي الصَّفَاتُ الَّتِي هِيَ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ مِمَّا لَا يَفْدَحُ فِي الرِّسَالَةِ وَلَا فِي الْعِصْمَةِ، والنسيانُ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَرِيهِ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْعُقَلَاءِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّبْلِيغِ =