كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٨٥

كتاب

85

الوضع

وَأَمَّا الأَمْرُ وَالنَّهْيُّ: فَهُمَا يَفَعَانِ مَعَ أَوَّلِ الْبُلُوغِ مَعَا عَلَى الْمُكَلِّفِ فِي حالة التكليف، وَمَعْنَاهُمَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ، وَمَنْهِي عَنِ الْكُفْرِ

وَالْمَعَاصِي.

وَأَمَّا مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ الرَّسُولِ: فَهُمَا تَجِبَانِ مَعَا عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي حَالَةِ

التكليف)

(1)

الواجب في حق الله عز وجل وما لا يجوز]

وَقَدْ قِيلَ: يُعْرَفُ اللَّهُ بِثَلَاثَةٍ: وَاجِب وَجَائِرٍ وَمُسْتَحِيلِ. فَالْوَاجِبُ: الألوهِيَّةُ وَالرُّبُويَّةُ وَالْوَحْدَانِيَّةُ، وَالْجَائِزُ الْخَلْقُ وَالإِفْنَاء وَالإِعَادَةُ (2).

والْمُسْتَحِيلُ: الشَّرِيكُ وَالصَّاحِبَةُ وَالْوَلَدُ.

الواجب في حق الرسول وما لا يجوز]

ويُعْرَفُ الرَّسُولُ بِثَلَاثَةٍ: وَاجِب وَجَائِرٍ وَمُسْتَحِيلٍ؛ فَالْوَاجِبُ: الصَّدْقُ والرسالةُ وَالتَّبْلِيعُ وَالْجَائِرُ: النَّوْمُ وَالْغَلَطُ وَالنِّسْيانُ (3). وَالْمُسْتَحِيلُ: الْكَذِبُ وَالْغِسُ وَالْخِيَانَةُ.

(1) فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، يَعْنِي: تَجِب مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ الرَّسُولِ مَعًا، لَا يُغْنِي الْإِنْسَانَ مَعْرِفَةٌ اللَّهِ وَحْدَهُ دُونَ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ؛ لأنَّ الإِيمَانَ بِاللَّهِ يَستَلْزِمَ الإِيمَانَ بِالرَّسُولِ، فَالْمَعْرِفَتَانِ

مفترنتان.

(2) الْخَلْقُ: الإِيجَادُ، وَالإِفْنَاهُ: إِعْدَامُ الْمَوْجُودَاتِ وَالإِعَادَةُ: الْبَعْثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (3) الْغَلَطُ وَالنِّسيَانُ: أَي الصَّفَاتُ الَّتِي هِيَ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ مِمَّا لَا يَفْدَحُ فِي الرِّسَالَةِ وَلَا فِي الْعِصْمَةِ، والنسيانُ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَرِيهِ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْعُقَلَاءِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّبْلِيغِ =