كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٨٦

كتاب

86

الوضع

الولاية والبراءة وأقسامهما]

وَأَمَّا الْوَلايَةُ وَالْبَرَاءَةُ: فَيَقَعُ وُجُوبُهُمَا مَعَ أَوَّلِ الْبُلُوغِ فِي حَالِ التَّكْلِيفِ، أَمَّا الْوَلَايَةُ فَتَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامِ القِسْمُ الأَوَّلُ: وَلَايَةُ الجُمْلَةِ، أَعْنِي جُمْلَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ (1) أَحْيَاء وَأَمْوَانَا؛ مَعْلُومِينَ أَوْ مَجْهُولِينَ وَالثَّانِي: وَلَآيَةٌ الْمَعْصُومِينَ (2) (وَالْمَمْدُوحِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَوْصُوفِينَ بِالطَّاعَةِ وَالإِحْسَانِ وَالثَّالِثُ: وَلاَيَهُ إِمَامِ الْعَدْلِ وَجَمِيعِ مَنْ سَمِلَتْهُ بَيْضَتُهُ (3) وَطَاعَتُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَنَا مِنْ أَحَدٍ مَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَالرَّابِعُ: وَلَآيَةُ) الْمَحْصُوصِ بِنَفْسِهِ الْمُعَيَّنِ بِشَحْصِهِ إِذَا ظَهَرَ لَنَا مِنْهُ الْوَفَاء بِدِينِ

الله.

وَسُرُوطُ وُجُوبِ الْوَلَايَةِ أَرْبَعَةٌ: مَنْظُورُ الْعَيْنِ مَرْضِيٌّ، وَمَسْمُوعُ الأُذُنِ تَرْضِيُّ، وَمَقْبُولُ الْقَلْبِ مَرْضِيُّ يُّ الْحَالِ، وَمُوَافَقَةُ الشَّرِيعَةِ وَالْمَذْهَبِ؛ وَيَزِيدُونَ

فَإِنَّ الأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا مِنَ التَّبْلِيغِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. وَعِنْدِي أَنَّهُ أَكْمَلُ الْبَشَرِيَّةِ عَقلاً وَذَاكِرَةٌ وَحِفْظًا، وَلَوْلَا خَوْفُ الإِطَالَةِ لَذَكَرْتُ كَثِيرًا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ ذَاكِرَتِهِ، فَلْيُطْلَبُ فِي كِتَابِنَا الْعِصْمَةِ. (1) الثَّقَلَيْنِ: الإِنْسِ وَالْجِنُّ؛ سُمُّوا ثَقَلَيْنِ قِيلَ: لِيْقَلِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ بِكَثْرَتِهِمَا، أَوْ لِيْقَلِهِمَا بِالذُّنُوبِ. وَالْوَلايَةُ وَالْعَدَاوَةُ هُمَا الْحَبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُعْضُ فِي اللَّهِ الْوَارِدَانِ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنْعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ أَبُو دَاوُد، (4683 وَالتَّرْمِذِي، ر 2521].

(2) الْمَعْصُومُونَ: هُمُ الأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَةُ لاَ يَصْدُرُ مِنْهُمْ عِصْيانُ، أَمَّا الَّذِينَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَعِصْمَتُهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ عَلَى الْكَبَائِرِ، بَلْ عَلَى الْوَفَاءِ بِالدِّينِ، فَكَانَ يَنْبَغِي

أَنْ يَأْتِيَ بِوَاوِ الْعَطْفِ.

(3) الْبَيْضَةُ هُنَا: الدَّوْلَةُ، فَهِيَ وَقَايَةٌ لِلأُمَّةِ.

(4) الْوَلَايَةُ الشَّخصيَّةُ لِمَنْ كَانَ مُوَفِّيَا بِدِينِ اللَّهِ؛ اعْتِقَادًا وَقَوْلاً وَعَمَلاً