كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٨٨

كتاب

88

الوضع

وَتَنْقَسِمُ الْبَرَاءَةُ (1) عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَام، القِسْمُ الأَوَّلُ: الْبَرَاءَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَافِرِينَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا مَعْلُومِينَ أَوْ مَجْهُولِينَ. وَالثَّانِي: الْبَرَاءَةُ مِنَ الإِمَامِ الْجَائِرِ وَمَنْ أَطَاعَهُ فِي جَوْرِهِ. وَالثَّالِثُ: الْبَرَاءَةُ مِنَ الْمَشْمُومِينَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى الْمَوْصُوفِينَ بِالإِسَاءَةِ وَالْمَعْصِيَةِ؛ وَالْمَحْصُوصِينَ بِأَسْمَائِهِمْ. وَالرَّابع: الْبَرَاءَةُ مِمَّنْ عَرَفْنَاهُ بِعَيْنِهِ إِذَا ظَهَرَ لَنَا مِنْهُ عَمَلٌ يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ، وَيَزِيدُونَ فِي تَفْسِيرِ الْبَرَاءَةِ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا بَرَاءَةُ الْخَارِجِ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْخِلَافِ والثَّانِي: بَرَاءَةُ الْخَارِجَ مِنَ الإِسْلَامِ إِلَى الشِّرْكِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْبَرَاءَةُ بِعَمَلِ الْكَبَائِرِ. وَأَمَّا أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ فَالْكَفْ عَنْهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا (2) الْحُلُمَ.

وَجَعَلُوا الإِنصَافَ رَائِدَهُمْ لَتَخَلَّصُوا مِنْ سُوْمِ الاخْتِلافِ وَالافْتِرَاقِ، وَلَوْ تَأَمَّلْنَا وَنَظَرْنَا فِي الأسباب الَّتِي جَعَلَتِ الأَوَائِلَ يَخْتَلِفُونَ بَعْدَ الاتِّفَاقِ لَوَجَدْنَاهَا زَالَتْ وَحَلَّ مَحَلَّهَا أَسْبَابٌ تَدْعُونَا الْيَوْمَ إِلَى الْوَحْدَةِ وَالاتِّفَاقِ حَوْلَ دِينِنَا - نَحْنُ الْبَقِيَّةَ الْبَاقِيَةَ - عَلَّنَا نَقِفُ صَفًّا فِي وَجْهِ تَيَّارَاتِ الْكُفْرِ وَالإِلْحَادِ الْمُنْدَفِعَةِ فِي هَذَا الْعَصْرِ، وَلَا تَقْوَى عَلَى دَفْعِهَا إِلَّا وَنَحْنُ مُعْتَصِمُونَ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَلَمْ تَتَفَرَّق بنا الأهْوَاء، فَاللَّهُمَّ عَونَكَ وَتَوْفِيقَكَ وَهُدَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

(1) الْبَرَاءَةُ: هِجْرَةُ مُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ حَتَّى يَؤُوبُوا. (2) الْحَقُّ أَنَّ الأَطْفَالَ جَمِيعًا إِنْ مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغ فَمَالُهُمُ الْجَنَّةُ؛ لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُعَذِّبُ قَبْلَ التكليف وَيَمُنُ بِالرَّحْمَةِ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ: سَأَلْتُ اللَّهَ فِي اللأمِينَ فَأَعْطَاهُمْ خَدَما لَأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبو يَعْلَى، (3570، وَالطَّبَرَانِيُّ الْمُعْجَمُ الأَوْسَطُ، (5957، بِمَعْنَاهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخُ لِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ الْحَدِيث سَبَقَ

تخريجه