كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

كتاب

95

الوضع

خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَدَهُ، انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ [مُسلِم، (1967، وَأَحْمَد،

ر 17060].

وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَلا (1) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ؛ إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لاَ يَعْلَمُهَا إِلا نَبِيُّ مُرْسَلٌ، أَوْ مَلَكَ مُقَرَّبِّ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ

(Y)،

السَّلامُ: "سَلُونِي تَفَقُهَا وَلَا تَسْأَلُونِي تَعَتُنَا (2). [ذَكَرَهُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي الْكَشْفِ وَالْبَيَانِ، 30/ 4، وَالْبَغَوِيُّ فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ، 149/ 6]. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا لِمَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِغَسْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الأَرْبَعِ وَهِيَ أَنْطَفُ مَا فِي الْجَسَدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ اللهِ: إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا قَصَدَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَنَظَرَهَا بِعَيْنَيْهِ ثُمَّ مَشَى إِلَيْهَا، وَهِيَ أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى مَعْصِيَةٍ (3) ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ وَشَمَّهَا وَأَكَلَ مِنْهَا، فَطَارَ عَنْهُ الْحُلِيُّ وَالْحُلَلُ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْخَاطِئَةَ عَلَى رَأْسِهِ؛ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِغَسْلِ الْوَجْهِ لِنَظَرِهِ إِلَى الشَّجَرَةِ، وَأَمَرَهُ بِغَسْلِ السَّاعِدَيْنِ لِتَنَاوُلِهِ بِهِمَا، وَأَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ لَمَّا أَظَلَّتْهُ الشَّجَرَةُ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ

(1) الْمَلَأُ هُنَا: الْجَمَاعَةُ.

(2) نَفَقُهَا: تَعَلُّما نَعَتُنَا: مُعَانَدَةً، أو الْمُتَعَنْتُ مَنْ جَاءَ يَطْلُبُ زَلْتَكَ. (3) أَيْ: مُخَالَفَةِ الأمْرِ، وَذَلِكَ مَعْصِبَةٌ لُغَةٌ؛ لأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعْصِيَةٌ مَقْصُودَةٌ، كَمَا هُوَ اللائِقُ بِعِصْمَةِ الأنبياء، وَلَا يَصِحُ فِي حَقٌّ مَنِ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَجَعَلَ قُلُوبَهُمْ مَحَطَّةَ اسْتِقْبَالِ لِلْوَحْيِ أَنْ تَصْدرَ مِنْهُمُ الْمَعْصِيَةُ، وَهِيَ مِنَ الْقَوَادِح، لِهَذَا نَفْهَمُ كَمَالَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْبَشَرِيَّ. وَقَدْ أَوْصَحْتُ الْبَرَاهِينَ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِي عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ