شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

باب العلم والايمان

صلاح الأعمال وثبوتها وتعلمون الفرائض والسنن وما يستعان به على ذلك

بلغ

كعلوم العربية، وله ثلاث درجات: فمن بلغ الأولى استكثر ما علمه، فاذا الثانية استقل ما علمه، ولا يبلغ الثالثة غير الله، فمن استكثر ما علمه فانه يجاوز الأولى ولو كان أنحى من سيبويه وأعلم من علماء الفقه والصرف والمعاني والبيان والعروض والمنطق والفلك والارث والقرآن والسنة كلهم، فان مقصد العلم الخضوع وتحقير النفس واستجهالها واثبات الكبرياء الله تعالى. وروي أن العلم إما بالقلب و هو النافع، و إما باللسان وهو حجة الله تعالى على عباده والأول هو العلم بالله، و أسمائه وصفاته وأفعاله المقتضى لخشيته واجلاله ومحبته ورجائه وهو أول علم يرفع كما قاله عبادة بن الصامت رضي الله عنه، ويبقى علم اللسان ويتهاون به الناس حتى حملته ثم يذهب بذهاب حملته، ولا يبقى الا القرآن في المصاحف لا يعلم الناس منه شيئاً ثم يرفع ثم تقوم الساعة على شرار الناس وليس منهم من يقول الله الله و جعل الله سبحانه وتعالى لكل فن من يحميه من تحريف المبتدئين والأغبياء ويقوم به في كل عصر، فبعض أعرف بعلم الارث كزيد، و بعض الحلال والحرام كمعاذ بن جبل، وبعض بعلم القضاء كشريح، وبعض بعلم النحو والصرف كسيبويه، وقد يشمل فنون الاسلام كلها انسان واحد، والحمد لله، والعلم الحقيقي ومنتهى العلم الله

بعلم

وأجل العلم معرفة الله، وهي أول الواجبات لا التفكر كما قيل. وبعدها معرفة الأوامر والنواهي ولا يشك أحد أن أصل العلم القرآن، نعم هو مفجر العلوم ومنبعها ودائرة الشمس ومطلعها، روي «إن فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعد كم وحكم ما بينكم، ويجوز تعلم السحر ليميز الكفر عن غيره ويستعمل دفعاً لسحر واقع ان أمكن بلا كفر، وان أمكن ما قيل أنه لا يتم الا بكفر لم يجز عمله لعلة دفعه ولا غيرها والله أعلم

١١ / ٥٥٩