الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠شامل الاصل والفرع
102
عليه من
لعجبوا وعجزوا، ويحتمل أنه خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب الحياة ولأنه لا يدخل البطن سواها، والظاهر أن محل الطعام واحد يقسمه الانسان الى الثلاثة بتساوي وقدر طاقته كما يتبادر، ويحتمل أن يريد بالاثلاث استعمال الثلاثة التي هي اشغال محل بالطعام وإبقاء محل آخر منه للشراب، وابقاء محل للنفس ولو لم تتساو بل تقاربت، وليس الشبع محرماً، وأما الحديث المذكور وحديث ابن عباس (ان اكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعا في الاخرة، ورواه سلمان وأبو جحيفة وحديث ابن عباس «ان أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع في الآخرة، وحديث عائشة «لم يمتليء جوف النبي صلى الله عليه وسلم شبعاً قط، ونحو ذلك فمحمولة على الشبع الذي يثقل المعدة ويثبط عن القيام بالفرائض ويفضي الى البطر وقد تنتهي كراهته الى التحريم بحسب ما يترتب المفسدة، وليس المراد الشبع النسبي المعتاد في الجملة، أو محمولة على مداومة الشبع، فكأنه قيل ما داوم على الشبع قط وهكذا، وقد صح أنه خرج هو وصاحباه الجوع الى بيت أنصاري وذبح لهم شاة فأكلوا وشبعوا ورووا أي شبعاً نسبياً لأن من امتلأ بطنه كثر شربه فيثقل نومه فتمحق بركة عمره وفيه قلة تفكر وقسوة قلب، ولا تدخل الحكمة قلب من ملئت معدته حاشى رسول الله له عن ذلك وصيح أيضاً، ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام تباعا حتى قبض» وصح أيضاً «أشبع يوماً وأجوع يوما، والله أعلم، ولا يجوز النفخ في الطعام والشراب تبريداً، ويجوز التبريد بالترويح بنحو المروحة، ويجوز النفخ في الطعام الذي لم يطبخ ولم يعجن لازالة القذى أو غيره عنه، كما روي: ان المناخل محدثة وانهم كانوا في عهده ينفخون فيه بدل النخل بالمنخلة، بل يجوز النفخ أيضاً لغير التبريد ولو في المطبوخ اذا يبس أو جمد وكان النفخ زيل عنه ذلك، والله أعلم، وكره الاطباء والحكماء الأكل بين يدي السباع مخافة شره نفوسها وأعينها؛ وقيام الخدم على الرؤوس مخافة العين، و نقول