شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

باب في الادب

119

ه

لدنك ولياً يرثنى) وقول سليمان (رب هب لي ملكا لا ينبني لأحد من بعدي»، وقيل لكل نبيء دعاء على أمته بالاهلاك إلا أنا فلم أدع فأعطيت الشفاعة عوضاً عن ذلك للصبر على أذاهم وان دعوات الانبياء كلها مستجابة ويرده أنه لا نسلم أن كلا دعا بالاهلاك، وأنه ما قال «سألت الله ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، وأنه لا دعا على أحياء من العرب و أشخاص ورعل وذكوان و مضر، ولو قيل ان الله جعل لكل نبيء دعوة تستجاب له في أمته فنالها كل منهم في الدنيا إلا نبيئنا مع فانه لما دعا نزل ليس لك من الامر شيء) الآية فبقيت الدعوة المجابة ذخراً للآخرة وغالب من دعا عليهم لم يرد إهلاكهم بل ردعهم ليتوبوا. ومنه مجاراة الزمان وأهله على قدر ما يسلم دينك ودنياك، يقال: عاملوا أحرار الناس بالمودة محضاً فانهم لا يحتملون إلا ذلك وعاملوا العامة بالرهبة في السر، وسوسوا السفلة بالمخافة صراحاً. ولمن لا غنى له عن المنافقين أن يلنماهم ببشر حسن و ملاطفه بقول وفعل ويريهم التصويب منه لهم ويفارقهم في السر، والمؤمن يلقى الناس بلين الكلام ولو آمنا وبما يكون في دينه سالماً وينكر بقلبه و يظهر الحب ويضمر البغض وذلك كله تقية وليس المراد بالنقية في مثل ذلك خصوص تقية القتل بل الكلام شامل لما دونه كتغير النملب ويدل لذلك أن رجلا استأذن رسول الله عله في الدخول فقال «بئس المشير» ولما دخل ألان له القول فعاتبته عائشة فقال (إن أشر الناس منزلة غداً من تركه الناس اتقاء لفحشه، وللمرء أن يرضي من يخشاه بقول اين ويضمر خلافه لجر نفع أو دفع ضر لا مصانعة في معصية، وبجوز الذهاب الى جائر صرفاً لضره واستكفافاً لمعصيته وذباً عن غيره وذلك عبادة وجاز الصنع لذمي وملك وغيرهما إن أدى الى تقوية الدين وأمر الآخرة أو قضاء حاجة مباحة، وقد أجاز عمل الحاطب أن يقول فيه لأهل مكة ما يفرحهم ليخلص ماله منهم كاذبا وربما كان عن ماله الذي عندهم في غنى بتكلف أو بدونه و ربما توصل إليه بدون أن يقول أو الى بعضه الذي

١٢٧ / ٥٥٩