الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣باب في الطب والتنجية
125
والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يتمع من داخله وهو اعسرهما والطريق الى معرفته بتحقيق السبب والعلامة فالطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه و مدار ذلك على ثلاثة أشياء: حفظ الصحة: والاحتماء عن المؤذي، واستفراع المادة الفاسدة. وقد أشار الله سبحانه وتعالى الى الثلاثة في القرآن، فالأول
عند
في قوله عز وجل (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وذلك ان السفر مظنة النصب وهو من مغيرات الصحة فاذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر وكذا القول في المرض، والثاني في قوله سبحانه وتعالى (ولا تقتلوا أنفسكم، فانه استنبط منه جواز التيمم خوف استعمال الماء البارد، وقال تبارك وتعالى في آية الوضوء «وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا، فأباح للمريض العدول عن الماء الى التراب حمية له أن يصيب جسده مايؤذيه وهو تنبيه على الحمية عن كل مؤذ له من داخل أو خارج والثالث في قوله عز وعلاه أو به أذى من رأسه ففدية» فانه أشير بذلك الى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الاذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس تحت الشعر لانه اذا حلق رأسه تفتحت المسام فخرجت تلك الابخرة منها فهذا الاستفراغ يقاس عليه كل استفراغ يؤذى انحباسه، ه اسامة بن شريك عنه (تداووا ياعباد الله فان الله لم يضع داء الا وضع له شفاء الاداء واحدا وهو الهرم» وفي رواية «الا السام» أى الاداء الموت وهو المرض الذي قدر على صاحبه الموت فيه، واستثناء الهرم اما لأنه جعله شبيها بالموت والجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من الموت، وافضائه اليه، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا أي لكن الهرم لادواء له، وعن أبي الدرداء عنه الا الله ان الله جعل لكل داء دواء ولا تداووا بحرام»
وعن
رسام