الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥باب في الطب والتنجية
127
الطيبة والقلب الحي فاعراضهم عن طب النبوءة كاعراضهم عن
الاستشفاء
بالقرآن الذي هو الشفاء النافع
وليس التداوى خروجا عن التوكل لامر الله سبحانه و تعالى ونبيه به، و اما حديث رواه بعض قومنا عنه استرقي و اکتوى برئ
من
مني
قل
من التوكل، فمعناه الخروج عن التوكل الذي اتصف به السبعون الفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب من هذه الامة، وفي رواية زيادة هكذا «واني سألت ربي المزيد فأعطاني مع كل واحد من السبعين النهما سمين الفا» وما زاده الله يكتوون ويترقون أو معناه الاسترقاء بما يكره أو بما لا يجوز أو تعليق القلب به والاعراض عن كون الله هو الشافي، والكي مع التعليق المذكور، فظهر لك أن المداوة لا تنافي التوكل بل تركها على جهة التعطيل لها قادح في التوكل لأن تعطيل ما أنزل الله ووضعه منازعة له والمنازع لم يكل الأمر إليه والسبعون ألفاً لم يتركوه تهوينا له أو انكارا، قل سيدنا وأبونا ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام «يا رب ممن الداء» قاله فممن الدواء، قال (مني» قال (فما بال الطبيب» قل «رجل أرسل الدواء على يديه» وفي حديث (لكل داء دواء، تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتنفيس عليه فانه اذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله تعلق قلبه بروح الرجاء و برد من حرارة اليأس وقويت نفسه وانبعثت حرارته الغريزة وكان ذلك سبباً لقوة الارواح الحيوانية والنفسانية والطبعية ومتى قويت هذه الأرواح قويت القوى التي هي حاملة لها فقهرت المرض ودفعته، والله أعلم و في فتاوي ابن الصلاح: يجوز كتب الحروز للصغار والنساء وتعليقها وفيها ذكر اسماء الله و بعض القرآن وهم لا يحترزون من الخلاء وتخر زفي جلد أو شمع ويتوثق منهم ومن غيرهم أن يدخلوا بها الخلاء، وقيل لا بأس