شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

باب في الطب والتنجية

131

فتركت ثم تركت الكي فعاد ببناء يسلم للمفعول يعني تسليم الملائكة، وعن عمر ان نهى رسول الله له عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا، يعني نهى تنزيه لقرينة اكتوائهم بعد النهي، وروى أنه اكتوى من الجرح الذى أصابه بأحد. والمشهور أن فاطمة رضي الله عنها أحرقت حصيراً فحشت به جرحه، والنهي كما علمت للتنزيه للقرينة، ويحتمل أن يكون لانه خلاف الأولى، أو نهى عنه مع اثباته الشفاء فيه لكونهم يرونه يحسم الداء بطبعه فكرهه و كانوا يبادرون اليه قبل حصول الداء لظنهم أنه يحسمه فيتعجل الكاوي التعذيب بالنار لامر مظنون، أو كرهه لما فيه من الالم الشديد والخطر العظيم، وكانت العرب تقول في أمثلتها: آخر الدواء الكي، وقيل النهي خاص بعمران لان به الباسور وكان موضعه خطراً ولما اشتد عليه كواه ولم ينجح فنا في كلامه السابق له وحده، وقال ابن قتيبة: الكي نوعان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لانه كمريد دفع القدر، وكي الجرح إذا فسد والعضو اذا قطع وهو مشروع، ويحتمل أن يكون النهي عما لا يتعين طريقاً إلى الشفاء والله أعلم

وورد في أحاديث منع المداوة بالمحرم والنجس اى لذاته فلا يقبل قول من أجاز من العلماء المداواة بالعذرة لوجع العين وغيره وبغير العذرة في سائر الأمراض، وقال ان المحرم أكلها وشربها وجاز لغير ذلك ويغسلان وقت وجوب الطهارة، وكأنه حمل النهى على المداواة بأكلهما أو شربهما وأن المراد لم يجعل الله شفاء في المداواة بأكلهما أو شربهما، والصحيح المنع، و ورد جواز لبس الحرير للرجل من الحكة قال أنس: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم العبد الرحمن وسلم ابن عوف والزبير بن العوام في قميص حرير من حكة بهما وذلك أن الحكة أنما تكون عن يبس وحرارة وخشونة، وفي رواية رخص فيه لقمل، وان قلت فيجوز لنا لبس الحرير لئلا نتقمل قلت رواية ضعيفة لا تقاوم رواية

١٣٩ / ٥٥٩