شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

160

شامل الاصل والفرع

العارض فلما زال العارض ترك القنوت و لم يكن مختصاً بالفجر بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب ذكره البخاري عن أنس ومسلم عن البراء وصح عن أبي هريرة أنه قال: والله انى لا قربكم صلاة برسول الله انه كان يقنت في الركعة الاخيرة من الصبح بعد ما يقول (سمع الله لمن حمده، وقال ابن أبي فديك ولا ريب ان رسول الله الله فعل ذلك ثم تركه فهذا رد على القائل بكراهة القنوت في الفجر مطلقاً عند النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ وفعله بدعة وأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه و يقولون فعله سنة وتركه سنة ولا ينكرون من داوم عليه ولا يكرهون فعله ولا يرونه بدعة ولا فاعله مخالفاً للسنة، من قنت فقد أحسن و من ترك فقد أحسن. الى هنا كلام ذلك

البعض

و مذهبنا ان ما كان من القنوت برفع الايدي أو بالتأمين أو بغير القرآن منسوخ فلم يبق الاقصد الآيات المشتملة على قصد المصلى فان كان قصدا مباحا كره له الاكثار منه وان كان أخروياً أو دينياً لم يكره اكثاره بل يستحب، وزعم الشافعي أن القنوت مشروع في صلاة الصبح دائما في اعتدال ثانية الصبح لما رواه أنس: ما زال رسول الله لا يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا (1) رواه احمد وغيره وزعم البيهقي ان ابا بكر وعمر وعثمان وعليا (1) يطلق الفتوت على معان كثيرة: منها الطاعة والخشوع والصلاة والدعاء ولزوم الطاعة مع الخضوع وبه فسر قوله سبحانه «كل له قانتون، ويطلق على طول القيام والقيام والسكوت فيصرف في كل واحد هذه المعان الى ما يحتمله اللفظ الوارد فيه واما في الصلاة فقد قال عليه الصلاة والسلام و ان هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الآدميين انما هي قرآن وتسبيح، فيخرج القنوت الذي بمعني الدعاء فلا يصح شيء منه في الصلاة لانه من كلام الادميين وقد اختلف في مشروعية القنوت في صلاة الصبح

من

فقال

بعدم

D

مشروعيته جمع من

أهل

العلم منهم ابن القيم وقد بسط القول فيه في زاد المعاد واحتج المانعون بان احاديث أنس متعارضة والنافي منها اثبت روى الخطيب من طريق قيس من الربيع عن عاصم بن سليمان قلنا لانس ان قوما يزعمون ان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر قال: كذبوا انما قنت شهرا يدعو على حي من أحياء المشركين، ومن هذا القبيل رواية ابن خزيمة في صحيحه من طريق سعيد بن عروبة عن قتادة عن أنس، واختلاف أحاديث انس واضطرابها. قالوا لا تقيم حجة وحملوا ما رويه من قنوت الخلفاء الاربعة ان صح على أنه في النوازل فقط ويكون كما قال شيخنا بقصد آيات النصر والرحمة والغفران والهداية ونحوها وأما الدعاء فقد كان ثم نسخ كما رأيت والله اعلم

١٦٨ / ٥٥٩