الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩باب في الاموال و الجبر
161
المخلوط بلا علامة تحاصوا في الباقي، وقيل لا يحكم في ذلك بل يتفقون أو يقفون حتى يتبين لهم، وان خلط قليل من حرام في حلال حرم الكل الا ان عرف موضعه وعزل هكذا قيل، وأقول ان ميز نزع والا نزع مثله وحل الباقي وهكذا كثير من حرام أو أكثر ومن لم يعلم صاحب المال وقيل له هو هذا واطمأن قلبه حل له أن يعامله و أن يتخلص اليه من تباعة ويستبيح ما أباح له مثل أن يكتري في سفينة فيقال له ان صاحبها هذا فله أن يقعد حيث أمره و يبيح ما استباح له ويركب باذنه وان لم يكن الكراء بذلك العرف بل على اباحة الكل قعد حيث شاء ما لم ينهه فانه أعرف بعورة سفينته وله التوضؤ بالدلاء الموضوعة فيها وارسالها بالحبال الموضوعة على أطرافها لذلك وتعليق ثوبه المتنجس بها ليعركه الموج فيظهر وان رفعه فدلكه فرده ثلاثا كان أحسن ولا يعركه على الخشب الا باذنه كذا قيل، وأقول له عركه علمها ولو منعه، ان لم تمكن طهارته الا بذلك، ويرفق ولا يفسد شيئاً لان الاكتراء على ما لا بد منه بلا فساد ولو لم يذكر في حال الاكتراء ولا تباعة عليه بفساد الدلو أو الحبل أو وقوعهما بلا عمد منه، و ان قال قائم السفينة هي لغيري وليس فيها أعطاه ما لزمه ضمانه منها أو فيها وأمره أن يوصله اليه، وان أمكنه أن يوصله بنفسه فأولى وهكذا كل من بيده مال غيره باذن صاحبه ويشرب من ماء الفنطاس (1) بلا اذنه وعليه العدل فيه بينهما، وكره لمن يستأثر به بحيلة الا باذنهم كلهم وان آثر احدا بشيء منه فله التأثر ان لم يؤد إلى اضرار هم، وان اضطر داخل السفينة الى قعود حيث يضر غيره قعد حيث اقعده صاحبها و ان استريب ما بيد أحد في السفينة انه لاهلها فلا يعامل فيه ولا يقبل عنه الا ان كان ثقة والله أعلم. قيل اتفقوا على ان للولد قبول ما أعطاه أبوه ولو أتم أبوه بترك العدل ووجه ذلك عندي انه أتم في ترك العدل لا في نفس
(1) الفنطاس بالكسر سقاية في السفينة والالواح يحمل فيها الماء العذب للشرب 21 - الشامل. أول