الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧باب في نجاسة المائع
179
ولا ينجس ثوبه ان لم يبق فيه أثر الصابون، هذا ما ظهر لى. وأما في الأثر فقد رخص بعض فيما تغير بالصنعة، فيلزم ان لا يقدم على ذلك حتى يتحقق التغير، ثم اني مع ضعفي في العلم أستفيد من الحديث المذكور أنه لا يجوز الحرث والغرس على ميتة لان عروق النبات تجتذب منها فتقوى بها الثمار والغصون والأوراق فاذا أكلت أو بيعت أو انتفع بها مطلقا فذلك انتفاع بالميتة، وقد ورد النهي عن الانتفاع بها وأجاز غيري ذلك مطلقاً، وأجاز بعض ان وصلت العروق الارض أيضاً، وقد اختلف في الحرث والفرس على العذرة ولم يتفق على الجواز وينجى المضطر نفسه بطاهر تنجس قبل نجس لذاته وبمختلف في كونه نجسا أو ميتة قبل متفق عليه وميتة ما تحلها لذكاة على ميتة ما لا تحله وعلى مذكاه عندي لان تذكيته كعدمها اذ لا تحله. وقال غيري يخير فيها وفي مذكى مالا تحله الذكاة ولا تجوز التنجية بلحم آدمي، وقيل
غير ذلك
ونجس عند أصحابنا كل مائع مسكر مثل الخمر، ولا يحرم حب البن ولا ماؤه وهو المسمى اليوم بالقهوة لأنه لا يسكر ولا خبر في النهي عنه فلا ينجس وأما قوله (لعن الله النائمين عن العتمات والشاربين القهوات والمتفكهين بالامهات) فالمراد بالقهوات فيه أنواع الخمر والامهات معظم الاشياء كالمراكب الحسان والملابس الحسان والكلمات المضحوك بها ونحو ذلك، وانما يلعن المتفكه بالامهات المذكورة اذا خالف الحلال ووقع في الحرام ويحتمل ان يراد شتم الامهات كما يدل له رواية (خمسة من أمتي من حثا جهنم النائمون عن العتمات والساهون عن الغدوات واللاعبون الكعبات والشاربون القهوات و المتفكهون بشتم الآباء والأمهات، والله أعلم ولا ينجس قدر قلتين من الماء وأكثر إلا بما غير لونه أو طعمه أو ريحه و نجس ما دونهما ولو لم يتغير، والقلة قدر ما يستعمل به العبد في العادة