شامل الأصل والفرع امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

ياب أصول الدين

11

الذي من

بأن توجد فيه علة الحكم بتمامها عند الحامل المجتهد فقد يصيب وقد يخطيء، وان قلت الكلام في القياس الذي هو أحد الادلة التي نصبها الشارع نظر فيها المجتهد أم لا، والحمل هو الالحاق وهو فعل المجتهد، قلت كونه فعل المجتهد لا ينافي أن ينصبه الشارع دليلا، اذ لا مانع من أن ينصب الشارع حمل المجتهد شأنه أن يصدر عنه دليلا سواء وقع أم لا، وان قلت لا يصلح جعل الحمل جنساً للقياس لأنه ثمرة القياس ونمرة الشيء غيره فلا يصدق عليه، قلت المراد بالحمل التسوية لا اثبات الحكم في الفرع، والتسوية نفس القياس لا ته، و معنى قول بعضهم: القياس تشبيه حكم الفرع بحكم الاصل لعلة جامعة انه الحكم بانه يحسن أن يكون حكم الفرع كحكم الاصل قبل اعتبار تعيين حكمه فان أول ما يحصل في نفس القائس العلة المقتضية للمساواة ثم ينشأ عنها اعتقاد المساواة، والفرع هو ما لم يعلم حكمه وهو المقيس على الاصل الذي حكمه من الكتاب أو السنة أو الاجماع، والله أعلم

وأجاز ابن بركة قياس الفرع بالفرع وليس منه قياس قاذف المحصن على قاذف المحصنة لان قاذفها منصوص في الآية فهو أصل خلافاً لما قيل ان منه ذلك، بل منه قياس ذرق الطير الاهلي المأكول على ذرق الدجاج الاهلي لاستواء العلة، وليس الحكم بنقض وضوء من مس فرجه من الرجاج محتاجاً فيه الى القياس على نقض وضوء من مست فرجها من النساء ولا العكس لورود الحديث فيهما، وكذا الحكم بعتق الامة بعتق جزء منها والحكم على المعتق بالضمان الحصة شريكه ليس ذلك محتاجاً للقياس على العبد لان العبد في الحديث قد يشمل الامة لقوله تعالى (ان كل من في السموات والارض الا آتي الرحمن عبداً، ولان في بعض الاحاديث في المسئلة لفظ مملوك بدل لفظ عبد) ومعنى مملوك انسان مملوك فيشمل الذكر والانثى، ولعلهم لما رأوا شمول لفظ العبد و لفظ مملوك للاني غير متعين قاسوها قياساً

والله أعلم

١٩ / ٥٥٩